كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧١ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
وَ خَمْسَةَ أَمْدَادٍ شَعِيراً وَ اجْعَلْ لِي قَصْعَةً فَلَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَتَاهُ بِهَا حِينَ فَرَغَ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَطَعَنَ فِي أَعْلَاهَا ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَ بَرَّكَ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ لَا تُفَارِقْ رِفْقَةً إِلَى غَيْرِهَا فَجَعَلُوا يَرِدُونَ عَلَيْهِ رِفْقَةً رِفْقَةً كُلَّمَا وَرَدَتْ رِفْقَةٌ نَهَضَتْ أُخْرَى حَتَّى تَتَابَعُوا ثُمَّ كَفَتْ وَ فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ عَلَيْهِ وَ بَرَّكَ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ فَقُلْ لَهُنَّ كُلْنَ وَ أَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِلَالٌ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُنَّ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي لِابْنِ عَمِّي وَ قَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَ إِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ أَلَا فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقُمْنَ إِلَى الْفَتَاةِ فَعَلَّقْنَ عَلَيْهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ وَ طَيَّبْنَهَا وَ جَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشاً حَشْوُهُ لِيفٌ وَ وِسَادَةً وَ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً وَ مِخْضَباً وَ هُوَ الْمَرْكَنُ وَ اتُّخِذَتْ أُمُّ أَيْمَنَ بَوَّابَةً ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَاءَ فَهَتَفَ بِفَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي بَعْضِ الْبُيُوتِ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ زَوْجَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَصِرَتْ[١] وَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ادْنِي مِنِّي فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَ يَدِ عَلِيٍّ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّهَا فِي كَفِّ عَلِيٍّ حَصِرَتْ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ لَهَا مَا أَلَوْتُكِ مِنْ نَفْسِي وَ لَقَدْ أَصَبْتُ بِكِ الْقَدْرَ وَ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أَهْلِي وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ فَلَانَ مِنْهَا وَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ كَفِّهَا فَقَالَ لَهُمَا اذْهَبَا إِلَى بَيْتِكُمَا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَ أَصْلَحَ بَالَكُمَا فَلَا تُهَيِّجَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا فَأَقْبَلَا حَتَّى جَلَسَا ع مَجْلِسَهُمَا وَ عِنْدَهُمَا أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ حِجَابٌ وَ فَاطِمَةُ مَعَ النِّسَاءِ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ع حَتَّى دَقَّ الْبَابَ فَقَالَتْ أَمُّ أَيْمَنَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ وَ هِيَ تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَ ثَمَّ أَخِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَخُوكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ أَخُوكَ وَ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ إِنَّمَا نَعْرِفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ بِكَ
[١] حصر حصرا: ضاق صدره.