كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٨ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
النِّسَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ.
قال هذا حديث حسن رزقناه عاليا و فيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب ع منها أن الله عز و جل زوجه من السماء و كان هو وليه.
و منها أن جبرئيل ع خطب لعقدة نكاحه.
و منها شهود الملائكة إملاكه.
و منها تخصيصه بنثار شجر الجنة على عرسه.
و منها شهادة النبي ص له بالسيادة في الدنيا و الآخرة و منها أنه في الآخرة لمن الصالحين و مع الصالحين و هم الأنبياء و المرسلون و قد دعا الأنبياء و المرسلون بمثل ذلك كما قال الله تعالى وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ع لَيْلَةَ عُرْسِهَا بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ اشْرَبِي هَذَا فِدَاكِ أَبُوكِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ ع اشْرَبْ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ع نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ قَدِمَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّلْدُلُ وَ عَلَيْهَا فَاطِمَةُ ع مُشْتَمِلَةً قَالَ فَأَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ بِاللِّجَامِ وَ أَمْسَكَ إِسْرَافِيلُ بِالرِّكَابِ وَ أَمْسَكَ مِيكَائِيلُ بِالثَّفَرِ[١] وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُسَوِّي عَلَيْهَا الثِّيَابَ فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ وَ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ وَ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ وَ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الزِّفَافِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِي فَاطِمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالا أَنْتَ أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا فَلَوْ أَتَيْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَطَبْتَ إِلَيْهِ فَاطِمَةَ زَادَكَ اللَّهُ مَالًا إِلَى مَالِكَ وَ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ فَأَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُمَا فَقَالَ قَدْ نَزَلَ بِي مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِكُمَا فَأَتَيَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَسْقِي نَخْلًا فَقَالا قَدْ عَرَفْنَا قَرَابَتَكَ
[١] الثفر- بالتحريك و قد يسكن-: السير الذي في مؤخر السرج.