كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٣ - غزوة حنين
ثُمَّ قَالَ
|
قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ لَدَى الصَّبَاحِ |
أَنِّي فِي الْهَيْجَاءِ ذُو نَضَاحٍ[١] |
|
فَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلِ أَبِي جَرْوَلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَأَمَ الْمُسْلِمُونَ وَ صَفُّوا لِلْعَدُوِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهُمْ وَبَالًا وَ تَجَالَدُوا فَقَامَ النَّبِيُّ ص فِي رَكَائِبِهِ فَقَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ.
الْوَطِيسُ التَّنُّورُ وَ اسْتُعِيرَ لِلْحَرْبِ إِذَا اشْتَدَّتْ وَ يُقَالُ إِنَّهَا لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا مِنْهُ ع.
وَ قَالَ
|
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ |
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ |
|
فَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّى الْقَوْمُ أَدْبَارَهُمْ وَ جِيءَ بِالْأُسَرَى مُكَتِّفِينَ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبَا جَرْوَلٍ وَ وَضَعَ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ فِيهِمْ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ثُمَّ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ وَ الْأَسْرُ حِينَئِذٍ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الَّذِي عَانَهُمْ وَ عَلِيٌّ ع الَّذِي أَعَانَهُمْ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي جُمْلَةِ مَنِ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَقِيتُ أَبِي مُنْهَزِماً مَعَ بَنِي أَبِيهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَصِحْتُ بِهِ يَا ابْنَ حَرْبٍ وَ اللَّهِ مَا صَبَرْتَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ وَ لَا قَاتَلْتَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا كَفَفْتَ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابَ عَنْ حَرِيمِكَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ مُعَاوِيَةُ قَالَ ابْنُ هِنْدٍ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي ثُمَّ وَقَفَ وَ اجْتَمَعَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ انْضَمَمْتُ إِلَيْهِمْ وَ حَمَلْنَا عَلَى الْقَوْمِ فَضَعْضَعْنَاهُمْ وَ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ وَ يَأْسِرُونَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ.
وَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ قَسَمَ النَّبِيُّ ص الْغَنَائِمَ وَ أَجْزَلَ الْقِسْمَ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ كَأَبِي سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ ابْنِهِ وَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَ رِجَالٍ مِنْهُمْ وَ أَعْطَى الْأَنْصَارَ شَيْئاً يَسِيراً فَغَضِبَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ بَلَغَهُ عَنْهُمْ مَقَالٌ فَأَسْخَطَهُ فَجَمَعَهُمْ وَ قَالَ اجْلِسُوا وَ لَا يَجْلِسُ
[١] نضح القوم بالنبل: رماهم بها و فرقها فيهم. و جاء النضاح بمنى الدفع و الذب أيضا و أنشد« و لو بلا في محفل نضاحى» أي ذبى و نضحى عنه لكنه يتعدى بلفظة« عن» غالبا.