كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٩ - فصل في قصة بني جذيمة
فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ وَ أَهْلًا قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَجَرْتِ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فِي أَنَّهُ أَخَافُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص قَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَ عَلِيٍّ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيٍّ.
وَ لَمَّا دَخَلَ ص الْمَسْجِدَ وَجَدَ فِيهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً بَعْضُهَا مَشْدُودٌ بِبَعْضٍ بِالرُّصَاصِ فَقَالَ أَعْطِنِي يَا عَلِيُّ كَفّاً مِنَ الْحَصَى فَنَاوَلَهُ كَفّاً فَرَمَاهَا بِهِ وَ هُوَ يَقُولُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا صَنَمٌ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ وَ أَخْرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ كَسَرْتُ.
فصل [في قصة بني جذيمة]
لَمَّا أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى جُذَيْمَةَ دَاعِياً لَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَنْفُذْهُ مُحَارِباً فَخَالَفَ أَمْرَهُ وَ نَبَذَ عَهْدَهُ فَقَتَلَ الْقَوْمَ وَ هُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَخْفَرَ ذِمَّتَهُمْ وَ عَمِلَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ فَشَانَ فَعَالَهُ الْإِسْلَامُ وَ نَفَرَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ كَادَ أَنْ يَبْطُلَ بِفِعْلِهِ نِظَامُ التَّدْبِيرِ فِي الدِّينِ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي تَلَافِي الْفَارِطِ وَ إِصْلَاحِ الْفَاسِدِ وَ دَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنِ الدِّينِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْفَذَهُ لَعَطْفِ الْقَوْمِ وَ سَلِّ سَخَائِمِهِمْ[١] وَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَ تَثْبِيتِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدِيَ الْقَتْلَى[٢] وَ يُرْضِيَ أَوْلِيَاءَهُمْ فَبَلَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ عَطِيَّةِ مَا كَانَ فَضَلَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ قَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ دِيَةَ مَا عَرَفْتُمْ وَ زِدْتُكُمْ لِتَكُونَ دِيَةَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لَا نَحْنُ لِيَرْضَى اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ تَرْضَوْنَ بِفَضْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ.
فتم بأمير المؤمنين ع الصلاح و انقطعت به مواد الفساد و شكر النبي فعله و هي معدودة من مناقبه
[١] سل الشيء من الشيء: انتزعه و أخرجه في رفق و السخيمة: الحقد و الضغينة.
[٢] أي يعطى دية القتلى الى اوليائهم.