كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٨ - غزوة الفتح
ذلك علي ع و في ذلك من الفضيلة و المنقبة ما تفرد به و لم يشاركه فيه أحد و قد ذكر هذه القضية بقريب من هذه الألفاظ جماعة غير المفيد
وَ كَانَ النَّبِيُّ ص أَعْطَى الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا مَكَّةَ أَمَامَهُ فَأَخَذَهَا سَعْدٌ وَ هُوَ يَقُولُ
|
الْيَوْمَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ |
الْيَوْمَ تَسْتَحِلُّ الْحُرْمَةَ |
|
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِلنَّبِيِّ ص أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ اللَّهِ إِنَّا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ لَهُ الْيَوْمَ صَوْلَةٌ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ ص أَدْرَكَ يَا عَلِيُّ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ ادْخُلْ بِهَا أَنْتَ.
قلت هكذا ذكره أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه فاستدرك به ص ما كاد يفوت من صواب التدبير بتهجم سعد و إقدامه على أهل مكة و علم أن الأنصار لا توافق على عزل سيدها و أخذ الراية منه إلا بمثل علي ع و لأن حاله في ذلك كما لو أخذها النبي ص في جلالة قدره و رفيع مكانه و هذا عزل خير من ولاية فإن من كان بحيث لا يقوم مقامه و لا يسد مسده إلا علي ع فله أن يطاول الأفلاك و يفاخر الأملاك و لو كان في الصحابة من يوافق الأنصار على عزل صاحبها به لاختاره لذلك و ندبه إليه و لكنه أبو الحسن ع القائم مقام نفسه المشارك له في نوعه و جنسه صلى الله عليهما و آلهما الطاهرين.
وَ كَانَ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ لَا يُقَاتِلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَهُ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْهُمْ الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ وَ بَلَغَهُ ع أَنَّ أُخْتَهُ أُمَّ هَانِئٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فِيهِمُ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ فَقَصَدَ ع دَارَهَا وَ هُوَ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئِ بِنْتِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُخْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَفَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ وَ قَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ