كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٧ - غزوة الخندق
دَمْعَتِي[١] عَلَيْهِ إِنْ هَرَقْتُهَا عَلَيْهِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كَرِيمِ قَوْمِهِ مَا سَمِعْتُ أَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ وَ أَنْشَدَتِ الْبَيْتَيْنِ
|
لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ. |
وَ قَدْ تَقَدَّمَتَا وَ قَالَتْ أَيْضاً تَرْثِي أَخَاهَا وَ تَذْكُرُهُ وَ عَلِيّاً ع
|
أَسَدَانِ فِي ضِيقِ الْمَكَرِّ تَصَاوَلَا |
فَكِلَاهُمَا كُفْوٌ كَرِيمٌ بَاسِلٌ[٢] |
|
|
فَتَخَالَسَا مُهَجَ النُّفُوسِ كِلَاهُمَا |
وَسَطَ الْمَدَارِ مُحَامِلٌ وَ مُقَاتِلٌ[٣] |
|
|
وَ كِلَاهُمَا حَضَرَ الْقِرَاعَ حَفِيظَةٌ |
لَمْ يَثْنِهِ عَنْ ذَاكَ شُغُلٌ شَاغِلٌ |
|
|
فَاذْهَبْ عَلِيُّ فَمَا ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ |
قَوْلٌ سَدِيدٌ لَيْسَ فِيهِ تَحَامُلٌ |
|
|
فَالثَّارُ عِنْدِي يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّنِي |
أَدْرَكْتُهُ وَ الْعَقْلُ مِنِّي كَامِلٌ |
|
|
ذَلَّتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ مَقْتَلِ فَارِسٍ |
وَ الذُّلُّ مَهْلَكُهَا وَ خِزْيٌ شَامِلٌ |
|
ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا ثَأَرَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ[٤].
فصل
وَ لَمَّا انْهَزَمَ الْأَحْزَابُ وَ وَلَّوْا عَنِ الْمُسْلِمِينَ عَمِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى قَصْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ أَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ قَالَ لَهُ انْظُرْ بَنِي قُرَيْظَةَ هَلْ تَرَكُوا حُصُونَهُمْ فَلَمَّا شَارَفَهَا سَمِعَ مِنْهُمُ الْهَجَرَ[٥] فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ دَعْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُمْكِنُ مِنْهُمْ إِنَّ الَّذِي أَمْكَنَكَ مِنْ عَمْرٍو لَا يَخْذُلُكَ فَقِفْ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ وَ أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ قَالَ عَلِيٌّ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيَّ وَ سِرْتُ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ سَوْرِهِمْ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ شَخْصٌ مِنْهُمْ وَ نَادَى قَدْ جَاءَكُمْ قَاتِلُ عَمْرٍو وَ قَالَ آخَرُ كَذَلِكَ وَ تَصَايَحُوا بِهَا بَيْنَهُمْ وَ أَلْقَى اللَّهَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ سَمِعْتُ رَاجِزاً يَرْجُزُ
|
قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْراً |
صَادَ عَلِيٌّ صَقْراً |
|
[١] رقا رقأ الدمع: سكن و جف.
[٢] تصاولا: تواثبا. و الباسل: الشجاع البطل.
[٣] تخالسا القرنان: اي يروم كل منهما قتل صاحبه.
[٤] النيب جمع ناب و هي الناقة المسنة. يقال: لا افعله ما حنت النيب اي ابدا.
[٥] قال الجوهريّ: الهجر: الهذيان و الهجر: الاسم من الاهجار و هو الافحاش في المنطق.