كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٩ - غزوة أحد
تُؤْلِمْهُ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسَنَّ هِيَ أَقْوَى عَيْنَيَّ وَ كَانَتْ أَحْسَنَهُمَا.
وَ بَاشَرَ النَّبِيُّ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَ رَمَى حَتَّى فَنِيَتْ نَبْلُهُ وَ أَصَابَ شَفَتَهُ وَ رَبَاعِيَتَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ وَقَعَ ص فِي حُفْرَةٍ وَ ضَرَبَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئاً إِلَّا وَهَنَ الضَّرْبَةَ بِثِقْلِ السَّيْفِ وَ انْتَهَضَ وَ طَلْحَةُ يَحْمِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ وَ عَلِيٌّ آخِذٌ بِيَدِهِ حَتَّى اسْتَوَى قَائِماً.
وَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْمَازِنِيِ[١] قَالَ حَضَرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَنَا غُلَامٌ فَرَأَيْتُ ابْنَ قَمِيئَةَ عَلَا رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي حُفْرَةٍ أَمَامَهُ حَتَّى تَوَارَى فَجَعَلْتُ أَصِيحُ وَ أَنَا غُلَامٌ حَتَّى رَأَيْتُ النَّاسَ ثَابُوا إِلَيْهِ وَ يُقَالُ الَّذِي شَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَ الَّذِي أَشْظَى رَبَاعِيَتَهُ[٢] وَ أَدْمَى شَفَتَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ الَّذِي دَمَّى وَجْنَتَيْهِ حَتَّى غَابَ الْحَلَقُ فِي وَجْنَتِهِ ابْنُ قَمِيئَةَ وَ سَالَ الدَّمُ مِنْ جَبْهَتِهِ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ[٣].
وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ره فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ وَ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ أَخَذَ حَصِيراً فَأُحْرِقَ وَ حُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ[٤] وَ رَأَى سَيْفَ عَلِيٍّ مُخْتَضِباً وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ سَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ غَيْرُ مَذْمُومٍ قَالَ عَلِيٌّ لَقَدْ رَأَيْتَنِي يَوْمَئِذٍ وَ إِنِّي
[١] و في نسخة« أبى سعيد» مكان« أبى بشير» و لكن الصحيح ما اخترناه.
[٢] أي كسر. قال الجزريّ و في الحديث: فانشظت رباعية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اي انكسرت.
[٣] آل عمران: ١٢٨.
[٤] حشاه بالشيء: ملاه به.