جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٤٤ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
لقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً[١] الآية.
(١١٢١) لانّ «النفس الواحدة» هو الروح الأعظم و العقل الاوّل و آدم الحقيقىّ. و زوجها النفس الكلّيّة الموسومة باللوح و الكرسىّ و غير ذلك، التي (هي) كحواء بالنسبة الى آدم الذي هو العقل الاوّل، كما عرفت. و ابثاث الرجال و النساء منهما ابثاث الموجودات بواسطتهما أزلا و أبدا.
(١١٢٢) فنحن أثبتنا الذرّيّة و الولد لهذا «الرحمن» لا غير.
و الى صورة هذا «الرحمن» الذي هو جسمه المسمّى بالعرش أشار أيضا و قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢] لانّ العرش أوّل موجود في العالم الجسمانىّ، كما أنّ روحه (هي) أوّل موجود في العالم الروحانىّ.
و هذا العرش و هذه الروح [٣] الحقيقىّ الوارد فيه «قلب المؤمن وكر اللَّه» و لا سيّما قوله «لا يسعني أرضى و لا سمائى، و لكن يسعني قلب عبدى المؤمن». و هذا يعرف من مطابقة (عالم) الآفاق بعالم الأنفس و بيان تفصيلهما، و ليس هذا موضعه.
(١١٢٣) و لهذا ليست هذه المرتبة و (لا هذا) الشرف بالنسبة الى
[١] يا ايها الناس ..: سوره ٤( النساء) آيه ١
[٢] الرحمن ..: سوره ٢٠( طه) آيه ٤
[٣] الروح:F اللوح M