جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٥٠ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها[١].
(٢٨٩) و الحقّ انّ كلّ من قال انّ جميع الأفعال صادرة من اللَّه تعالى، و لم يفرّق بين فعله و فعل غيره، فهو من قبيل الشيطان و أتباعه، لقوله رَبِّ، بِما أَغْوَيْتَنِي [٢]. و هذا رمز حسن، فافهم! فانّه دقيق، و مع دقّته لطيف. و الى دقّة هذا المعنى و صعوبته أشار مولانا جعفر بن محمّد الصادق- عليه السلام- حين سئل عن القضاء و القدر، في قوله «لا جبر و لا تفويض، و لكنّ أمر بين أمرين». و ذكر خواجه نصير الملّة و الدين (الطوسىّ)- رحمه اللَّه- هذا في رسالته المسمّاة «بأوصاف الاشراف» بالفارسية، و قال «لا يفهم هذا الكلام الا بعد رياضة القوّة العاقلة حقّ رياضتها».
(٢٩٠) و مثال مشاهدة جميع الأفعال من اللَّه تعالى و نسبة كلّ فعل الى محلّه مثال زيد أو عمرو مثلا، فانّه إذا صدر فعل من زيد أو عمرو، من ضرب أو شتم أو حركة، يقال انّه ضرب بيده و شتم بلسانه
[١] مكرها:F مكروهاM
[٢] رب ..: سوره ١٥( الحجر) آيه ٣٩