جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٥٤٧ - (٣ - في بيان كيفية تحصيل العلوم الرسمية و العلوم الحقيقية)
(١١٢٧) فأمّا بحث الرحمن و كيفيّة تعليمه، فلا شكّ أنّه يحتاج الى وضوح آخر غيره، و تفصيل غيره تفصيله المذكور. فنقول:
اعلم أنّ الوجود كلّه مظهر ذاته تعالى و صفاته و أفعاله، و أنّ الوجود المطلق أو الحقّ تعالى له تنزّل في مراتب مظاهره و ترتيب أسمائه، من حيث كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الاسمائيّة. فاسم اللَّه هو اسم الذات من حيث هي هي. و اسم الرحمن (هو) اسمها من حيث تنزّلها من حضرة الذات- التي هي الحضرة الاحديّة- الى حضرة الأسماء التي هي الحضرة الواحديّة، أعنى إذا تنزّلت الذات المطلقة و تعيّنت بأوّل متعيّن، الذي هو خليفتها الأكبر و مظهرها الأعلى، صارت (الذات) اسمها[١] من مقتضيات (الاسم الالهىّ) الجواد.
(١١٢٨) و لهذا قيل أنّه (أي الرحمن) اسم خاصّ بمعنى عامّ.
و ما كان هناك اسم أقرب باسم اللَّه الأعظم منه، و لا أنسب بهذا المنصب.
و جميع ما يظهر من الموجودات و المخلوقات، قوّة و فعلا، لا يكون الا بواسطته. و جميع ما أعطى اللَّه الموجودات و المخلوقات من العلوم و الحقائق و الكمالات و النقائص، لا يكون الا على يديه، المعبّر (عنهما) بصفتى الجلال و الجمال، لقوله بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [٢].
[١] اسمها: اسمه MF
[٢] بل يداه ..: سوره ٥( المائدة) آيه ٦٩