جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٥٩ - القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة
و الحكماء في البحر على الدر يغوصون. و العارفون على سفن النجاة يسيرون».
(٧١٣) و إذا ثبت أنّ المرتبة الجمعيّة أعلى مرتبة من المرتبتين و أشرفهما، و أنّها مخصوصة بأهل الحقيقة دون غيرهم، و ثبت أنّهم طايفة مخصوصة من امّة محمّد- عليه السلام- لا (من) كلّها، فلنرجع الى البحث الذي كنّا بصدده، لنقول: اعلم أنّ الشرع وضع الهىّ و ترتيب ربّانىّ، واجب على الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- القيام به و الامر بإقامته، أعنى واجب عليهم تكميل مراتبه الثلاثة الجامعة لجميع المراتب. و كذلك (هو واجب على) أهله، و لا يجوز (لهم) الإخلال بواحدة منها، و الا يلزم الإخلال بالواجب من الأنبياء و الأولياء. و هذا محال، لانّهم معصومون عن الخطأ و أفعال القبايح. و لهذا كانوا دايما مراعين للمراتب- كما عرفت ترتيبه- من آدم الى محمّد- عليهما السلام- في دعوتهم و إرشادهم لامّتهم، لا سيّما[١] في قول أكملهم و أعظمهم، و هو نبيّنا- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- الذي قال «الشريعة أقوالى، و الطريقة أفعالى، و الحقيقة أحوالى» الحديث.
(٧١٤) و يعضده ارشاد إبراهيم- عليه السلام- لقومه في صورة الكوكب و القمر و الشمس، لانّ الاوّل ارشاد للعوامّ، و الثاني للخواصّ، و الثالث لخاصّ الخاصّ، على حسب الترتيب المذكور المقدّم ذكره، أي الشريعة و الطريقة و الحقيقة و أهلها، لانّ الاوّل إشارة الى نور الحسّ؛ و الذين (هم) في مقامه، في طلب الحقّ و العبور عنه، كأهل الشريعة و أهل
[١] لا سيما: و سيماMF