جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٤٩ - القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة
و الإيقان، كما قيل «ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم» إذ لو كان، لكان بخلا يناقض الجود، و عجزا ينافي القدرة، لانّه لو لم يكن كذلك، لم يمكن ايصال [١].
(٦٩٤) و ليس المراد بخلقهم أنّه جعلهم كذلك على سبيل الجبر و القهر، بل «خلقهم» عبارة عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم و ماهيّاتهم، لانّ الأعيان و الماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل.
و لهذا قال تعالى في جواب داود- عليه السلام- حين سأل «لما ذا خلقت الخلق؟ قال: لما هم عليه». و قال أيضا «قُلْ: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»[٢].
أي كلّ واحد منكم يظهر بفعل يوافق استعداده و قابليّته. و قال أيضا «وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ»[٣] و ماهيّاتكم. و في هذا المقام قال النبىّ- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «كلّ ميسر لما خلق له» أي كلّ
[١] ايصال:M اتصال F
[٢] قل كل يعمل ..: سوره ١٧( بنى اسرائيل) آيه ٨٦
[٣] و آتاكم ..: سوره ١٤( إبراهيم) آيه ٣٧