جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٢٩ - القاعدة الرابعة في الاستشهاد بكلام المشايخ رضوان الله عليهم في حقيقة التوحيد و إثباته
و لا شكّ أنّ هذا أنسب بالايضاح و أليق بالافصاح. و أشار أيضا الى المتن بحرف «الميم»، و الى الشرح بحرف «الشين»، توضيحا و تحقيقا.
و نحن نريد أن لا نغيّر وضعه و طريقته، فإنه حسن. فأوّل إشارته الى المتن:
(٦٤٥) «م: قال اللَّه تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»[١].
(٦٤٦) «ش: انّما خصّ بعض الآية بالذكر، لانّ هذا محض التوحيد الجمعىّ، و هو أن لا يكون معه شي ء. فلو ذكر «وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ»[٢] الى الفرق، فيكون معه غيره، فلا يبقى التوحيد المحض. فهو الشاهد بنفسه لنفسه. فلم يشهد أن «لا اله الا هو» غيره. فمن تحقّق هذا بالذوق، فقد شهد التوحيد بالحقيقة».
(٦٤٧) «م: التوحيد تنزيه اللَّه تعالى عن الحدث. و انّما نطق العلماء بما نطقوا به، و أشار المحقّقون بما أشاروا اليه في هذه الطريق لقصد تحقيق التوحيد و ما سواه من حال أو مقام فكلّه مصحوب العلل».
(٦٤٨) «ش: قوله «التوحيد تنزيه اللَّه- عزّ و جلّ- عن الحدث»، مجمل يتناول تنزيه العقلاء من الحكماء المسلمين، و تنزيه العرفاء الموحّدين، لان جميع العقلاء و أهل الفكر يدّعون تنزيه اللَّه تعالى مع كونهم مقيّدين، لانّ العقل لا يقول الا بالتقييد[٣]، و يثبتون الحدث و ينفونه عن الحقّ تعالى و ينزهونه عنه. امّا العرفاء المحقّقون، فلا يثبتون الحدث أصلا و رأسا، فانّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله، ثمّ يثبته بعد نفيه
[١] شهد اللَّه ..: سوره ٣( آل عمران) آيه ١٦
[٢] و الملائكة ..: أيضا، آيه ١٦
[٣] بالتقييد:M بالتقليدF