جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣١٦ - القاعدة الثالثة في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
كما أشار تعالى في قوله أيضا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ[١] و قد عرف تفسيره و تأويله. و سبب هذه الحكمة و علّة هذا الترتيب، ليفترق المطلق من المقيّد، و الظاهر من المظهر، و الربّ من المربوب، كما قال «لافتراق الصانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، و الربّ و المربوب».
(٦١٧) و لهذا قال «الأحد، لا بتأويل عدد» أي لا بتأويل أن يعدّوه موجودا و مظهره موجودا آخر برأسه، بل يعدّوه واحدا من جميع الجهات كما هو مقتضى ذاته. و المراد بذلك أنّه ليس أحديّته و لا واحديّته كما هي أحديّة العدد أو[٢] كما أنّ الواحد (العددىّ) داخل في جميع المعدودات، أو (هو) مبدأ لها. و البارئ ليس داخلا في أعداد (الموجودات) أصلا، و لا (هو) مبدأ لها. فواحديّته كما قلناه، بمعنى أنّه لا ثانى له في الوجود، و بمعنى أنّه لا كثرة في ذاته بوجه من الوجوه، لا ذهنا و لا خارجا، و بمعنى أنّه فاعل بالذات، قادر بالذات، سميع بها، قادر بقدرتها، بصير بنورها، شاهد بظهورها، كما أشار اليه- عليه السلام- «و الخالق، لا بمعنى حركة و لا نصب؛ و السميع، لا بأداة؛ و البصير، لا بتفريق آلة؛ و الشاهد، لا بمماسّة؛ و الباين، لا بتراخي مسافة؛ و الظاهر، لا برؤية (أي لا بكثافة)؛ و الباطن، لا بلطافة» لانّ كلّ ذلك يشهد بوحدته الذاتيّة، و أنّ جميع ذلك اعتبار ذاته في مراتب كمالاته.
(٦١٨) لانّه لو لم يكن كذلك، لكان في [٣] خالقيّته محتاجا الى
[١] ليس كمثله ..: سوره ٤٢( الشورى) آيه ٩
[٢] أو: و لاMF
[٣] في F -:M