جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣١١ - القاعدة الثالثة في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته
مستحيل، لانّه أقرب الأشياء و قوامها[١] في شي ء او تباعد عنه.
فعرفنا أنّه ليس لشي ء (غيره) وجود حقيقة، بل اعتبارا و اضافة، و الوجود الحقيقىّ هو وجوده فقط، كما أشار تعالى اليه «كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[٢]. فيكون معناه مثل الذي تقدّم، أعنى لا يقال لنفس الشي ء أنّه أقرب اليه أو أبعد منه، لانّه هو هو.
(٦٠٧) و كلّ هذا إشارة اليه أي، الى انّ الوجود واحد، و ليس له حلول في شي ء، و لا خروج عن شي ء، كما أشار تعالى هو بنفسه اليه «إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطٌ»[٣] و غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك، المتقدّم ذكرها.
(٦٠٨) و لقوله- عليه السلام- أيضا «سبق في العلو، فلا شي ء أعلى منه؛ و قرب في الدنو، فلا شي ء أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شي ء من خلقه، و لا قربه ساواهم في المكان به». و لقوله «مع كلّ شي ء
[١] و قوامها:M و أقواهاF
[٢] كل شي ء ..:
سوره ٢٨( القصص) آيه ٨٨
[٣] و اللَّه بكل ..:« وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطاً» سوره ٤( النساء) آيه ١٢٥« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطٌ» سوره ٤١( فصلت) آية ٥٤