جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٠٨ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
فلكا، لانّها أسماء (دالّة) على الحقّ أو الوجود بلسان العرب أو غيرهم؛ و الا، ففي [١] التحقيق ليس له اسم و لا رسم، كما تقدّم في بحث الصفة، بل «الحقّ» و «الوجود» أيضا اسم له بحسب الاصطلاح، لقوله تعالى:
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [٢]. فو اللَّه! ثمّ و اللَّه! لو لم يكن في كتاب اللَّه الا هذه الآية، لكفى برهانا على رفع الكثرة و اثبات التوحيد المسمّى بالدين القيم «وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». ذلك من جهلهم و عمائهم.
(٤٠٠) فالجاهل بهاتين [٣] يقول: أين البحر أو الماء؟
و هذه كلّها مظاهرهما و مجاليهما. و كذلك إذا نظر الى العقول و النفوس و الأفلاك و الاجرام و الطبايع و المواليد، فلا بدّ أيضا من أن [٤] يقول:
أين الحقّ أو الوجود المطلق؟ و هذه كلّها مظاهرهما و مجاليهما. و أمّا العارف بالصورتين، فإذا نظر إليهما و الى حقيقتهما و حقيقة مظاهرهما، فلا بدّ من أن [٥] حكم بالذي حكمنا نحن، و يقول: الواقع، لا غير، هو أنّ البحر اسم لحقيقة محيطة بكلّ من مظاهره، و ليس بينهما تغاير و تباين بحسب الحقيقة، بل على كلّ قطرة من قطراته يصدق أنّها هو بحسب الحقيقة (و أنّها) غيره بحسب التعيّن، كما أنّ الحقّ اسم
[١] ففي: في MF
[٢] ما تعبدون ..: سوره ١٢( يوسف) آية ٤٠
[٣] بهاتين:M بهذين F
[٤] من ان: و أن MF
[٥] من ان: و أن MF