جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٠٤ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
واحد: كتصوّرك مثلا الشمعة و المرايا من جنس الحديدة المجلوّة المصقولة- أو (من جنس) الزجاجة الشفافة المتلوّنة، لانّك إذا نظرت الى ذلك، و شاهدت الشمعة و المرايا من الحديد أو الزجاجة، و تصوّرت معرفة المرايا حقيقة الشمعة و معرفة الشمعة حقيقة المرايا، و كذلك الزجاجة، و (تصوّرت) قطع نظرهما عن أوضاعهما و أشكالهما العارضة لهما بحسب الزمان و المكان، عرفت مشاهدة العارف المعروف، و الشاهد المشهود، و المحبّ المحبوب، و اتّحادهما من غير فساد فيهما، الذي هو الاحتجاب بأحدهما عن الآخر. و صرت بذلك عارفا كاملا موحّدا، كما مرّ تقريره. و وصلت الى مقام فناء العارف في المعروف، و الشاهد في المشهود، و المحبّ في المحبوب، الذي هو مقام رفع الكثرة الخلقيّة بالكلّيّة، و الوصول الى الوحدة[١] من الاقطاب و الكمّل.
(٣٩٣) أمّا قوله تعالى فيه (أي مقام الوحدة الذاتيّة) فكقوله في الحديث القدسىّ «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببته، كنت سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله. فبي يسمع، و بى يبصر، و بى ينطق، و بى يبطش، و بى يمشى». و كقوله تعالى فيه (أيضا) «يا عبدى! أحببنى،[٢].
[١] الوحدة: وحدته F وحدةM
[٢] أحببنى:M إذا أحببتني F