التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
وهو كلّ أمرٍ يحتاج إليه الناس ممّا يرجع فيه كلّ امّة إلى رئيسها، بحيث لو اجيز التصدّي لآحاد الناس لزم الفساد ووقع الهرج والمرج، ودائرة هذا الأمر أوسع ممّا ذكر في المسألة.
ويشهد له قول مولانا الحسين عليه السلام: «مجاري الامور بيد العلماء- باللَّه- الامناء على حلاله وحرامه[١]»، وكلمة الامور تشمل ما ذكرنا.
وقول الحجّة أرواحنا فداه: «وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ...
إلخ»[٢].
والحوادث هنا: هي الامور في ذلك الخبر.
وقول الصادق عليه السلام: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»[٣].
وقوله عليه السلام: «فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً»[٤]، إلى غير ذلك ممّا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في «المكاسب»، ممّا يقْرب من عشرة أدلّة.
والغور في التواريخ الإسلاميّة يشهد بأنّ الحكم برؤية الهلال والصوم والإفطار في شهر رمضان ونحوه من الامور العامّة، كان على حسب التشريع الإسلامي من شؤون وليّ الأمر. والحكاية والقضاء وإن كان التصدّي لهما لغير أهل البيت المعصومين عليهم السلام غصباً غير شاملين له.
وطرح جميع تلك الأدلّة للخدشة في سندها أو دلالتها إلغاءاً للحكومة الإسلاميّة- ولو اتّفق التمكّن من تشكيلها لفقيهٍ عادلٍ في عصرٍ من الأعصار- وإيكال الأمر إلى
[١]. انظر: تحف العقول: ٢٣٨؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٦؛ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦ ..