التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ومن العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً (٨٨). والمقهور المسلوب (٨٩) عنه الاختيار الموجَر في حَلقه لايبطل صومه. والمكرَه الذي يتناول بنفسه يبطله. ولو اتّقى
وصحيح عبد الصمد- فيمن لبس المخيط حال الإحرام- عن الصادق عليه السلام: «أيُّ رجلٍ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه»[١].
فإنّه قد حملهما بعض الأصحاب على الجاهل القاصر، جمعاً بينهما وبين إطلاقات أدلّة المفطرات.
هذا، ولكن ليُعلم أنّ الجاهل إمّا مُركّب وإمّا بسيط: وعلى التقديرين إمّا قاصر وإمّا مقصّر.
وعلى التقادير: إمّا جاهل بالحكم كالجاهل بحرمة القيء مثلًا. أو جاهل بالموضوع كمن اشتبه عليه معنى الحُقنة. والصحيح الأوّل، وإن كان ظاهراً في الجهل بالحكم بمعنى المُعتقد بالحلّية، لكنّه يشمل القاصر والمقصّر والجاهل بالحكم والموضوع.
والصحيح الثاني، يشمل جميع تلك الأقسام، كما أنّ نفي الشيء فيهما يشمل القضاء والكفّارة.
وحينئذٍ: فإن قلنا بسقوطهما عن الحجّية لإعراض المشهور عنهما، فاللازم الحكم بالبطلان في المقام مطلقاً، وإن لم نقل بذلك، وقع التعارض بينهما وبين إطلاقات مفطريّة العمد. فإمّا أن تحمل على صورة العلم، وإمّا أن يحملا على خصوص نفي الكفّارة، ليخرجا عن موضوع الكلام في المفطرات، فالاحتياط مطلقاً لازم.
(٨٨) فإنّه من مصاديق الجاهل بمفطريّة الأكل، وإن كان ذلك لأجل جهله بكونه صائماً.
(٨٩) تقدّم حكمه وحكم المُكرَه في المفطر الثالث تحت عنوانهما.
[١]. وسائل الشيعة ١٣: ١٥٧، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الباب ٨، الحديث ٣ ..