التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الأقوى (٨٠). وأمّا الواصلة إلى فضاء الفم فلايترك الاحتياط بترك ابتلاعها، ولو خرجت عن الفم ثمّ ابتلعها بطل صومه (٨١)، وكذا البصاق. بل لو كانت في فمه حصاة، فأخرجها وعليها بِلّة من الريق، ثمّ أعادها وابتلعها، أو بلّ الخيّاط الخيط بريقه، ثمّ ردّه وابتلع ما عليه من الرطوبة، أو استاك وأخرج المسواك المبلّل بالريق، فردّه وابتلع ما عليه من الرطوبة إلى غير ذلك، بطل صومه. نعم لو استهلك ما كان عليه من الرطوبة في ريقه- على وجه لايصدق أنّه ابتلع ريقه مع غيره- لابأس به (٨٢). ومثله ذوق المرق ومضغ الطعام والمتخلّف من ماء المضمضة. وكذا لابأس بالعلك على الأصحّ وإن وجد منه طعماً في ريقه؛ ما لم يكن ذلك بتفتّت أجزائه ولو كان بنحو الذَّوَبان في الفم.
(مسألة ١٨): كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يُفسده إذا وقع عن عمد (٨٣)،
(٨٠) للأصل السابق؛ ولموثّق غياث عن الصادق عليه السلام: «لا بأس أن يزْدرد الصائم نُخامته»[١]، والنّخامة: تشمل لغةً ما يدفعه الصدر والأنف، كما أنّ إطلاق الخبر يشمل ما وصل إلى فضاء الفم وما لم يصل. وذهب بعض الأصحاب إلى صدق الأكل أو الشرب على الأوّل، فيجب تقييد الموثّق بالثاني، ولعلّه منشأ الاحتياط.
(٨١) لما عرفت في أوّل البحث من تعلّق النهي بعنوان الأكل والشرب، من غير ملاحظة المتعلّق، ومنه يعلم حكم الفروع بعده.
(٨٢) لعدم قدح ابتلاع الرّيق قطعاً، وعدم صدق أكل شيء غيره أو شربه، وكذلك الفروع بعده.
(٨٣) لظهور عدّةٍ من النصوص في ذلك:
منها: موثّق سماعة في الكذب على اللَّه تعالى: «قد أفطر ... إذا تعمّد»[٢]، وصحيح
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ١٠٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٩، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٣٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢، الحديث ٣ ..