التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
كونه في الدين أو الدنيا (٤٩)، وبين كونه بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو الكناية ونحوها؛ ممّا يصدق عليه الكذب عليهم عليهم السلام فلو سأله سائل: هل قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم كذا؟
فأشار «نعم» في مقام «لا»، أو «لا» في مقام «نعم» بطل صومه. وكذا لو أخبر صادقاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ قال: ما أخبرتُ به عنه كذب، أو أخبر عنه كاذباً في الليل، ثمّ قال في النهار: إنّ ما أخبرتُ به في الليل صدق، فسد صومه. والأحوط عدم الفرق (٥٠) بين الكذب عليهم في أقوالهم أو غيرها، كالإخبار كاذباً بأنّه فعل كذا، أو كان كذا. والأقوى عدم ترتّب الفساد (٥١) مع عدم القصد الجدّي إلى الإخبار؛ بأن كان هازلًا أو لاغياً.
(مسألة ١٢): لو قصد الصدق فبان كذباً لم يضرّ (٥٢)، وكذا إذا قصد الكذب فبان صدقاً وإن علم بمفطرّيته (٥٣).
(مسألة ١٣): لا فرق بين أن يكون الكذب مجعولًا له أو لغيره، كما إذا كان مذكوراً
(٤٩) كلّ ذلك لصدق الكذب عليهم- على جميع ذلك- صريحاً أو ضمنيّاً، فيشمله إطلاق ما عرفت من النصوص، ثمّ إنّه ليس بعض مصاديق الكذب عليهم عليهم السلام في الدُّنيا بأدون مفسدة من الكذب في الدين.
(٥٠) وذلك لإمكان دعوى انصراف أدلّة الكذب عليهم، إلى نقل أقوالهم والمعارف الصادرة عنهم عليهم السلام.
(٥١) لانصراف الخبر عرفاً عن الصادر هزلًا أو لغواً، فتصرف الأدلّة وتجري أصالة البراءة.
(٥٢) لعدم التعمّد الذي هو المبطل.
(٥٣) هل الكذب هو الكلام المخالف للواقع أو المخالف للاعتقاد؟ فعلى الأوّل، فالقائل وإن قصد المفطر لكنّه لم يقع، وقصد المفطر بنفسه غير مفطر عند الماتن- كما مرّ في المسألة الثامنة من النيّة- فالصحّة مبنيّة عليه، وأمّا بناءاً على الثاني، فقد قصد المفطر ووقع في الخارج، فلابدّ من البطلان.