التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
عليهما الغسل أو التيمّم، ومع تركهما عمداً يبطل صومهما (٢٧). وكذا يُشترط- على الأقوى- في صحّة صوم المستحاضة الأغسالُ النهاريّة (٢٨) التي للصلاة دون غيرها، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل- كالمتوسّطة والكثيرة- فتركت الغسل بطل صومها، بخلاف ما لو استحاضت بعد الإتيان بصلاة الظهرين، فتركت الغسل إلى الغروب، فإنّه لايبطله، ولا يُترك الاحتياط بإتيان الغسل
(٢٧) ولازم الإفساد عمداً، ترتّب القضاء بل الكفّارة أيضاً.
(٢٨) يظهر من ابتناء المسألة على عنوان ترك الأغسال النهاريّة، كغسل صلاة الغداة أو غسل الظهرين، وكذا من تعدية الحكم إلى المستحاضة القليلة، أنّ مدرك الحكم فيها هو الإجماع الذي ادّعاه جماعة[١]؛ فإنّ معقده الأغسال النهاريّة.
وأمّا صحيح ابن مهزيار المضمر، المقيّد بالشهرة العظيمة أو الإجماع، وهو: كتبتُ إليه عليه السلام: امرأةٌ طهرت من حيضها أو دم نفاسها، في أوّل يوم من شهر رمضان، ثمّ استحاضت فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه، من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: «تقضي صومها ولا تقضي صلاتها»[٢]، فظاهره أنّها تركت غسلها النهاري للظهرين، والليلي للعشاءين، ولم يذكر فيه غسل الفجر، فبين مفاده ومفاد الإجماع تخالف.
نعم، قد يُدّعى ظهوره في أنّها تركت جميع أغسالها حتّى الصلاة الغداة عليه، فيكون المتيقّن من مفاد الصحيح بطلان الصوم بترك جميع الأغسال الثلاثة. وأمّا البطلان بترك خصوص غسل الغداة أو العشاءين- مثلًا- فمحلّ إشكال، مع أنّهم قد أوردوا على الصحيح إشكالات كثيرة؛ منها: إضماره، ومنها: التصريح فيه بعدم قضاء الصلاة، مع أنّه خلاف المقطوع، ومنها: غير ذلك. فراجع[٣].
[١]. انظر: مدارك الأحكام ٢: ٣٨؛ الحدائق الناضرة ١٣: ١٢٥؛ مستند الشيعة ٣: ٣٦- ٣٧؛ جواهر الكلام ١٦: ٢٤٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٦٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: مصباح الفقيه ٤: ٣٥٠- ٣٥٤ ..