التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - كتاب الوقف
المراد بيان المصرف- كما هو الغالب المتعارف في الوقف على الفقراء والزوّار والحجّاج ونحوهم- فلا إشكال في خروجه وعدم جواز الانتفاع به إذا قصد خروجه.
وأمّا لو قصد الإطلاق والعموم بحيث يشمل نفسه فالأقوى جواز الانتفاع، والأحوط خلافه، بل يكفي في جوازه عدم قصد الخروج، وهو أولى به ممّن قصد الدخول.
(مسألة ٢٩): يعتبر في الواقف: البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه، فلايصحّ وقف الصبيّ وإن بلغ عشراً على الأقوى. نعم حيث إنّ الأقوى صحّة وصيّة من بلغه- كما يأتي- فإن أوصى به صحّ وقف الوصيّ عنه.
(مسألة ٣٠): لايعتبر في الواقف أن يكون مسلماً، فيصحّ وقف (١٩) الكافر فيما يصحّ من المسلم على الأقوى، وفيما يصحّ منه على مذهبه إقراراً له على مذهبه.
(مسألة ٣١): يعتبر في الموقوف: أن يكون عيناً مملوكة، يصحّ الانتفاع به منفعة محلّلة، مع بقاء عينه بقاءً معتدّاً به، غير متعلّق لحق الغير المانع من التصرّف، ويمكن قبضه. فلايصحّ وقف المنافع، ولا الديون، ولا ما لايملك مطلقاً كالحرّ، أو لايملكه المسلم كالخنزير، ولا ما لا انتفاع به إلّابإتلافه كالأطعمة والفواكه، ولا ما انحصر انتفاعه المقصود في المحرّم كآلات اللهو والقمار، ويلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرّمة، كما إذا وقف الدابّة لحمل الخمر، أو الدكّان لحرزها أو بيعها، وكذا لايصحّ وقف ريحانة للشمّ على الأصحّ؛ لعدم الاعتداد ببقائها، ولا العين المرهونة، ولا ما لايمكن قبضه كالدابّة الشاردة. ويصحّ وقف كلّ ما صحّ الانتفاع به مع بقاء عينه بالشرائط، كالأراضي، والدُّور، والعقار، والثياب، والسلاح، والآلات المباحة، والأشجار، والمصاحف، والكتب، والحليّ، وصنوف الحيوان؛ حتّى الكلب
(١٩) وإن استشكلوا في صحّة إجارتهما وعاريتهما؛ لكون الغرض- حينئذٍ- تلف بعض الأعيان، وإن قلنا نحن بصحّتهما كما مرّ.