التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٢ - كتاب الهبة
ولداً أو غيرهم- لم يكن للواهب الرجوع في هبته، وإن كانت لأجنبيّ كان له الرجوع فيها مادامت العين باقية، فإن تلفت كلًاّ أو بعضاً- بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً- فلا رجوع. والأقوى أنّ الزوج والزوجة بحكم الأجنبي (١٠)،
وصحيح ابن مسلم: «الهبة والنحلة يرجع فيها صاحبها إن شاء حيزت أو لم تحز، إلّا لذي رحم فإنّه لا يرجع فيها».[١]
(١٠) لإطلاق ما دلّ على الرجوع في الهبة؛ ولصحيح محمّد بن مسلم: عن رجلٍ كانت له جارية فآذته امرأته فيها، فقال: هي عليك صدقة، فقال صلى الله عليه و آله: «إن كان قال ذلك للَّه فليمضها، وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها»[٢].
هذا وقال عدّة[٣] بكونهما كذوي الرحم، فلا يجوز لهما الرجوع؛ لصحيح عبيد بن زرارة وفيه: «ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز، أليس اللَّه يقول: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا[٤] وقال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا[٥] وهذا يدخل فيه الصداق والهبة»[٦].
وحينئذٍ فلو فرضنا التعارض والتساقط يرجع إلى عمومات جواز الهبة، كصحيح زرارة[٧] وصحيح ابن مسلم[٨] وصحيح أبي مريم[٩] وغير ذلك، فلا تصل النوبة إلى
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٧، كتاب الهبات، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٠، كتاب الهبات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٣]. انظر: تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٨( الطبعة القديمة)؛ جامع المقاصد ٩: ١٦١؛ مسالك الأفهام ٦: ٤٧؛ مفتاح الكرامة ٩: ١٨٧؛ جواهر الكلام ٢٨: ١٩٠.
[٤] البقرة( ٢): ٢٢٩.
[٥]. النساء( ٤): ٤.
[٦]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٩، كتاب الهبات، الباب ٧، الحديث ١.
[٧]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، كتاب الهبات، الباب ٣، الحديث ١.
[٨]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، كتاب الهبات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٩]. وسائل الشيعة: ١٩: ٢٣٢، كتاب الهبات، الباب ٤، الحديث ٢.