التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - القول في القرض
المال المقترض إلّابعد القبض، ولايتوقّف على التصرّف.
(مسألة ٧): الأقوى أنّ القرض عقد لازم، فليس للمقرض فسخه والرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة، ولا للمقترض فسخه وإرجاع العين في القيميّات. نعم للمقرض عدم الإنظار ومطالبة المقترض بالأداء؛ ولو قبل قضاء وطره أو مضيّ زمان يمكن فيه ذلك.
(مسألة ٨): لو كان المال المقترض مثليّاً- كالحنطة والشعير والذهب والفضّة- ثبت في ذمّة المقترض مثل ما اقترض. ويلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلّور والصيني، بل وطاقات الملابس على الأقرب. ولو كان قيميّاً- كالغنم ونحوها- ثبت في ذمّته قيمته. وفي اعتبار قيمة وقت الاقتراض والقبض أو قيمة حال الأداء، وجهان، أقربهما الأوّل؛ وإن كان الأحوط التراضي والتصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين.
(مسألة ٩): لايجوز شرط الزيادة (٤)؛ بأن يقرض مالًا على أن يؤدّي المقترض أزيد ممّا اقترضه؛ سواء اشترطاه صريحاً، أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيّاً عليه، وهذا هو الربا القرضي المحرّم الذي ورد التشديد عليه. ولا فرق في الزيادة بين أن تكون عينيّة كعشرة دراهم باثني عشر، أو عملًا كخياطة ثوب له، أو منفعة أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفة مثل أن يُقرضه دراهم مكسورة على أن يؤدّيها صحيحة. وكذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربويّاً؛ بأن كان من المكيل والموزون، وغيره بأن كان معدوداً كالجوز والبيض.
(٤) مرّ الكلام في أصل حرمة الربا، والحثّ الأكيد على تحريمه تكليفاً، وبطلان المعاملة الربويّة وضعاً في باب البيع بالنسبة إلى الربا المعاملي.
والكلام هنا في الربا القرضي، وهذا أكثر ابتلاءً للناس خاصّة في عصرنا هذا، ولا يفرّق فيه بين المكيل والموزون وغيرهما، فيجري في المقام ما ذكر هناك من الحكم بالتحريم، وإن كان أكثر أخبار الباب واردة في الربا المعاملي.