التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - القول في القرض
(مسألة ٣): القرض عقد يحتاج إلى إيجاب- كقوله: «أقرضتك» أو ما يؤدّي معناه- وقبول دالّ على الرضا بالإيجاب. ولايعتبر فيه العربيّة، بل يقع بكلّ لغة. بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين وقبضها بهذا العنوان. ويعتبر في المقرض (٣) والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين؛ من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وغيره.
(مسألة ٤): يعتبر في المال أن يكون عيناً- على الأحوط- مملوكاً، فلايصحّ إقراض الدين ولا المنفعة، ولا ما لايصحّ تملّكه كالخمر والخنزير. وفي صحّة إقراض الكلّي- بأن يوقع العقد عليه وأقبضه بدفع مصداقه- تأمّل. ويعتبر في المثليّات كونه ممّا يمكن ضبط أوصافه وخصوصيّاته، التي تختلف باختلافها القيمة والرغبات. وأمّا في القيميّات- كالأغنام والجواهر- فلايبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الأوصاف، بل يكفي فيها العلم بالقيمة حين الإقراض، فيجوز إقراض الجواهر ونحوها- على الأقرب- مع العلم بقيمتها حينه وإن لم يمكن ضبط أوصافها.
(مسألة ٥): لابدّ أن يقع القرض على معيّن، فلايصحّ إقراض المبهم كأحد هذين، وأن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والعدّ فيما يقدّر بالعدّ، فلايصحّ إقراض صبرة من طعام جزافاً ولو قدّر بكيلة معيّنة وملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف، أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامة لايبعد الاكتفاء به، لكن الأحوط خلافه.
(مسألة ٦): يشترط في صحّة القرض القبض والإقباض، فلايملك المستقرض
وموثّق سماعة: «لا يستقرض على ظهره إلّاوعنده وفاء».[١]
(٣) قد ذكر الأصحاب شروطاً عامّةً للموجب والقابل- في جميع العقود والإيقاعات- في باب البيع، وبعضاً من ذلك في الحدود والقصاص، وذكروا أدلّة الشروط أيضاً هنالك مستقصىً، فراجع.
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٢١، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٢، الحديث ٥ ..