التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - القول في القرض
القول في القرض
وهو تمليك مال لآخر بالضمان؛ بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته. ويقال للمملِّك: المقرض، وللمتملّك: المقترض والمستقرض.
القول في أحكام القرض
كلمة القرض قد تطلق على نفس العين المأخوذة قرضاً، وقد تطلق على خصوص إيجاب العقد المركّب من تمليك وقبول، والمراد هنا الثاني، وحقيقته: إنشاء تمليك عين بضمان. ولذا قد يعبّر عنه بتمليك الشخص عيناً مع انتاجه اشتغال ذمّة المقترض بكلّيّها مِثلًا أو قيمة.
وهو من العقود اللازمة بمعنى: عدم جواز مطالبة المُقرض العين المقترضة بعد تمام العقد بإيجابه وقبوله، وإن جاز له مطالبة أداء الكلّي الحاصل في عهدة من تملّك العين في أيِّ وقتٍ شاء، فاللزوم من قبل نفس العين المقترضة، والجواز من جهة أصل تفريغ الذمّة.
ثمّ إنّ له أحكاماً كثيرة تكليفيّة ووضعيّة؛ منها انقسام الاقتراض للمقترض إلى الأحكام الخمسة التكليفيّة، فالواجب: ما توقّف عليه حفظ نفسه وعائلته، والحرام:
الاستدانة من المال الحرام أو للصرف في الحرام، أو مع قصد عدم الأداء، ومنهما يعلم غيرهما.
وفي خبر إسماعيل بن أبي فُديك، عن الصادق عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّوجلّ مع صاحب الدّين حتّى يؤدّيه ما لم يأخذه ممّا يحرم عليه».[١]
وفي خبر عبدالغفّار: في رجلٍ مات وعليه دَين؟ قال عليه السلام: «إن كان أنفقه من غير فساد لم يؤاخذه اللَّه»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٢، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٢، الحديث ٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٧، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٥، الحديث ١ ..