التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - القول في أحكام الدين
القول في أحكام الدين
(مسألة ١): الدين: إمّا حالّ، فللدائن مطالبته واقتضاؤه، ويجب على المديون أداؤه مع التمكّن واليسار في كلّ وقت، وإمّا مؤجّل، فليس للدائن حقّ المطالبة، ولايجب على المديون القضاء إلّابعد انقضاء المدّة المضروبة وحلول الأجل، وتعيين الأجل تارة بجعل المتداينين كما في السلم والنسيئة، واخرى بجعل الشارع كالنجوم والأقساط المقرّرة في الدية.
(مسألة ٢): لو كان الدين حالّاً أو مؤجّلًا وقد حلّ أجله، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه؛ إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمته. وأمّا الدين المؤجّل- قبل حلول أجله- فلا إشكال في أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة. وإنّما الإشكال: في أنّه هل يجب عليه القبول لو تبرّع المديون بأدائه أم لا؟ وجهان، بل قولان، أقواهما الثاني (١)، إلّاإذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون؛ من دون أن يكون حقّاً للدائن.
(مسألة ٣): قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون، ولو تعذّر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه؛ بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً، وبه تفرغ ذمّته، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه. ولو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم، وبه تفرغ ذمّته. وهل يجب على الحاكم القبول؟ فيه تأمّل وإشكال. ولو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعيّن الدين في مال مخصوص ويعزله؟ فيه تأمّل وإشكال. ولو كان الدائن غائباً، ولايمكن إيصاله إليه، وأراد المديون تفريغ ذمّته، أوصله إلى الحاكم عند وجوده. وفي وجوب القبول عليه
القول في أحكام الدين
(١) لأصالة عدم الوجوب؛ ولأنّه قد يكون له غرض عقلائيّ في عدم أخذه، وقد يكون يتضرّر بذلك، فإلزامه على القبض لا وجه له.