التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - كتاب الجعالة
المردّد مع اتّحاد الجعل كما إذا قال: من ردّ فرسي أو حماري فله كذا، أو بالاختلاف، كما لو قال: من ردّ فرسي فله عشرة، ومن ردّ حماري فله خمسة. نعم لايجوز على المجهول والمبهم الصرف بحيث لايتمكّن العامل من تحصيله، كما لو قال: من ردّ ما ضاع منّي فله كذا، أو من ردّ حيواناً ضاع منّي فله كذا، ولم يعيّن ذلك بوجه. هذا كلّه في العمل. وأمّا العوض فلابدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة (٣). نعم الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف. وكذا يصحّ أن يجعل للدلّال ما زاد على رأس المال، كما إذا قال: بِع هذا المال بكذا والزائد لك، كما مرّ فيما سبق.
(مسألة ٦): كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل اجرة المثل (٤)، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف؛ من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة.
(مسألة ٧): لايعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابّته.
(مسألة ٨): لو عيّن الجعل لشخص وأتى غيره بالعمل، لم يستحقّ الجعل ذلك الشخص لعدم العمل، ولا ذلك الغير؛ لأنّه ما امر بإتيان العمل ولا جعل لعمله جعل، فهو كالمتبرّع. نعم لو جعل الجعالة على العمل لابقيد المباشرة؛ بحيث لو حصّل ذلك
(٣) لجريان العرف على تعيين الجُعل، والأخبار الواردة ليست تأسيسيّة، بل هي إمضائيّة مع أنّ في أخبار الباب إشارة إلى تعيّن الجُعل، كقوله: «سألته عن جعل الآبق والضالّة». وقوله: «ونجعل له جُعلًا» فإنّها لا تخلو عن ظهور في التعيين وعدم الإبهام الذي يجعل العمل سفهائياً.
(٤) لقاعدة احترام عمل المسلم، ودعوة الجاعل إلى العمل، وجعل الحلاوة المطلقة له استيفاءً، فلابدّ له من أُجرة المثل لعمله.