التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - كتاب الجعالة
(مسألة ١): بين الإجارة على العمل والجُعالة فروق: منها: أنّ المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير، وهو يملك الاجرة على المستأجر بنفس العقد، بخلاف الجعالة؛ إذ ليس أثرها إلّااستحقاق العامل الجعل المقرّر على الجاعل بعد العمل.
ومنها: أنّ الإجارة من العقود، وهي من الإيقاعات على الأقوى.
(مسألة ٢): إنّما تصحّ الجعالة على كلّ عمل محلّل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة، فلا تصحّ على المحرّم، ولا على ما يكون لغواً عند العقلاء وبذل المال بإزائه سفهاً، كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة، والصعود على الجبال الشاهقة، والأبنية المرتفعة، والوثبة من موضع إلى آخر؛ إذا لم تكن فيها أغراض عقلائيّة (١).
(مسألة ٣): كما لا تصحّ الإجارة على الواجبات العينيّة، بل والكفائيّة على الأحوط- على التفصيل الذي مرّ في كتابها- لا تصحّ الجعالة عليها على حَذوها.
(مسألة ٤): يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار؛ من البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر. وأمّا العامل فلايعتبر فيه إلّاإمكان تحصيل العمل؛ بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلايمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض (٢)، فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على ذلك. ولايعتبر فيه نفوذ التصرّف، فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الوليّ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنون على الأظهر، فجميع هؤلاء يستحقّون الجعل المقرّر بعملهم.
(مسألة ٥): يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لايغتفر في الإجارة، فإذا قال: من ردّ دابّتي فله كذا، صحّ وإن لم يعيّن المسافة، ولا شخص الدابّة؛ مع شدّة اختلاف الدوابّ في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة. وكذا يجوز إيقاعها على
(١) ما أحسن هذا التقييد؛ فإنّ في هذه الأعصار ربّما يكون بعض هذه الأُمور من الضرورات لأهل الجند ونحوهم، نظير عمل السبق والرماية بأنواعها المستحدثة.
(٢) إذا كانا جاهلين بالحكم جهلًا قصوريّاً أو جاهلين بالموضوع، فاستحقاقهما الجُعل غير بعيد.