التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - كتاب الصلح
الطرق النافذة والشوارع العامّة إذا كانت عالية بحيث لم تضرّ بالمارّة، وليس لأحد منعه حتّى صاحب الدار المقابل وإن استوعب عرض الطريق؛ بحيث كان مانعاً عن إحداث «روشن» في مقابله ما لم يضع منه شيئاً على جداره. نعم إذا استلزم الإشراف على دار الجار ففي جوازه تردّد وإشكال؛ وإن جوّزنا مثل ذلك في تعلية البناء على ملكه، فلايترك الاحتياط.
(مسألة ٢٢): لو بنى «روشناً» على الجادّة ثمّ انهدم أو هدمه، فإن لم يكن من قصده تجديد بنائه، لا مانع من أن يبني الطرف المقابل ما يشغل ذلك الفضاء ولم يحتَج إلى الاستئذان من الباني الأوّل، وإلّا ففيه إشكال، بل عدم الجواز لايخلو من قوّة (٨) إذا هدمه ليبنيه جديداً.
(مسألة ٢٣): لو أحدث شخص «روشناً» على الجادّة فهل للطرف المقابل إحداث «روشن» آخر فوقه أو تحته بدون إذنه؟ فيه إشكال خصوصاً في الأوّل، بل عدم الجواز فيه لايخلو من قوّة. نعم لو كان الثاني أعلى بكثير؛ بحيث لم يشغل الفضاء الذي يحتاج إليه صاحب الأوّل بحسب العادة- من جهة التشميس ونحوه- لابأس به.
(مسألة ٢٤): كما يجوز إحداث «الرواشن» على الجادّة، يجوز فتح الأبواب المستجدّة فيها؛ سواء كان له باب آخر أم لا، وكذا فتح الشبّاك والروازن عليها ونصب الميزاب فيها، وكذا بناء ساباط عليها؛ إن لم يكن معتمداً على حائط غيره مع عدم إذنه، ولم يكن مضرّاً بالمارّة ولو من جهة الظلمة، ولو فرض أنّه كما يضرّهم من جهة ينفعهم من جهة أو جهات اخر- كالوقاية عن الحرّ والبرد، والتحفّظ عن الطين وغير ذلك-
(٨) فإنّ الظاهر أنّ الفضاء والهواء أيضاً كالأراضي الميّتة ومياه البحار من المباحات الأصليّة القابلة للإحياء والحيازة، فالفضاء الخاصّ المشغول ممّا أحياه صاحب «الروشن» ما لم يعرض عن ذلك، ويمكن اختلاف المصاديق في بعض الأمكنة.