التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - كتاب الصلح
الباقي بينهما نصفين، كما إذا كان لأحدهما درهمان وللآخر درهم وكان التالف درهماً، يعطى صاحب الدرهمين درهماً، ويقسّم الدرهم الباقي بينهما نصفين، أو كان لأحدهما خمسة وللآخر درهمان وكان التالف درهمين، يعطى لصاحب الخمسة ثلاثة، ويقسّم الباقي- وهو الدرهمان- نصفين.
وعلى الثاني: لايبعد أن يقال: إنّه يُعطى لكلّ منهما ما زاد من ماله على التالف، ويقسّم الباقي بينهما نصفين، فإذا كان لأحدهما خمسة وللآخر أربعة وكان التالف ثلاثة، يُعطى لصاحب الخمسة اثنان ولصاحب الأربعة واحد، ويقسّم الباقي بينهما نصفين.
لكن لاينبغي ترك الاحتياط بالتصالح في شقوق المسألة، خصوصاً في غير ما استودع رجلًا غيره دينارين، واستودعه الآخر ديناراً، فضاع دينار منهما. هذا كلّه في مثل الدرهم والدينار، ولايبعد جريان حكمهما في مطلق المثليّين الممتازين، كمنّين ومنّ لو تلف منّ واشتبه الأمر، ولاينبغي ترك الاحتياط هنا أيضاً. نعم إذا كان المثليّان ممّا يقبل الاختلاط والامتزاج- كالزيت والحنطة- فامتزجا فتلف البعض يكون التلف بنسبة المالين، ففي المَنَّينِ والمَنّ إذا امتزجا وتلف منّ تكون البقيّة بينهما تثليثاً، ولو كان المالان قيميّين- كالثياب والحيوان- فلابدّ من المصالحة أو تعيين التالف بالقرعة.
(مسألة ٢١): يجوز إحداث الروشن- المسمّى في العرف الحاضر بالشناشيل- على
الأُولى: تعيين الدرهم المربوط بصاحب الدرهمين.
الثانية: تعيين صاحب الدرهم المردّد بينهما، فقد تكون نتيجة القرعتين وصول الدرهمين إلى واحد منهما، وكذا الحال في الأمثلة الباقية، لكن في خبر السكوني: في رجلٍ استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً، فضاع دينار منها، قال عليه السلام: «يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقسّم الآخر بينهما نصفين»[١]. وقد عمل به المشهور، ويوافقه القواعد العقلائيّة في نظائر موارده.
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٤٥٢، كتاب الصلح، الباب ١٢، الحديث ١ ..