التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - كتاب الصلح
(مسألة ١٩): لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون ولآخر ثوب قيمته ثلاثون واشتبها، فإن خيّر أحدهما صاحبه، فقد أنصفه وأحلّ له ما اختاره ولصاحبه الآخر، وإن تضايقا (٦) فإن كان المقصود لكلّ منهما الماليّة- كما إذا اشترياهما للمعاملة- بيعا وقسّم الثمن بينهما بنسبة مالهما، وإن كان المقصود عينهما- لا الماليّة- فلابدّ من القرعة.
(مسألة ٢٠): لو كان لأحد مقدار من الدراهم ولآخر مقدار منها عند ودعيّ أو غيره، فتلف مقدار لايدرى أنّه من أيّ منهما، فإن تساوى مقدار الدراهم منهما- بأن كان لكلّ منهما درهمان مثلًا- فلايبعد أن يقال: يحسب التالف عليهما، ويقسّم الباقي بينهما نصفين. وإن تفاوتا: فإمّا أن يكون التالف بمقدار ما لأحدهما وأقلّ ممّا للآخر، أو يكون أقلّ من كلّ منهما.
فعلى الأوّل (٧): لايبعد أن يقال: يعطى للآخر ما زاد من ماله على التالف، ويقسّم
(٦) مع أنّ حكم البيع وتقسيم الثمن على نسبة المالين، وكذا حكم القرعة عند الاحتياج إلى نفس المالين موافقان للقواعد العامّة؛ فقد ورد به صحيح إسحاق: في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب، وآخر عشرين درهماً في ثوب، فبعث الثوبين ولم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال عليه السلام: «يُباع الثوبان فيُعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن» قلت: فإنّ صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيّهما شئت. قال: «قد أنصفه»[١].
أقول: ولو قال صاحب الثلاثين لصاحب العشرين ذلك القول لكان إنصافه فوق ذلك.
(٧) مقتضى القاعدة الأوّلية في الدرهمين الباقيين بعد العلم بكون أحدهما لصاحب الدرهمين والدرهم الآخر إمّا له أيضاً، أو لصاحبه، كشف الواقع هنا بقرعتين:
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٤٥١، كتاب الصلح، الباب ١١، الحديث ١ ..