التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - القول في المرابحة والمواضعة والتولية
هذه العناوين من إيقاع عقده بما يفيد أحدها، ويعتبر في الاولى تعيين مقدار الربح، وفي الثانية مقدار النقصان: فيقال في الاولى: بعتك بما اشتريت مع ربح كذا، فيقبل المشتري. وفي الثانية: بعتك بما اشتريت مع نقصان كذا. وفي الثالثة: بعتك بما اشتريت.
(مسألة ١): لو قال البائع في المرابحة: بعتك هذا بمائة وربح درهم في كلّ عشرة، وفي المواضعة: بوضيعة درهم في كلّ عشرة، فإن تبيّن عنده مبلغ الثمن ومقداره صحّ البيع على الأقوى على كراهية (٢)، بل الصحّة لا تخلو من قوّة إن لم يتبيّن (٣) له ذلك، بعد ضمّ الربح وتنقيص الوضيعة عند البيع.
(مسألة ٢): لو تعدّدت النقود واختلف سعرها وصرفها، لابدّ من ذكر النقد والصرف؛ وأنّه اشتراه بأيّ نقد وأيّ مقدار كان صرفه. وكذا لابدّ من ذكر الشروط والأجل ونحو ذلك ممّا يتفاوت لأجلها الثمن.
(مسألة ٣): لو اشترى متاعاً بثمن معيّن، ولم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته، فرأس ماله ذلك الثمن، فلايجوز الإخبار بغيره (٤). وإن أحدث فيه ذلك، فإن كان
(٢) لما عرفت من الرواية السابقة.
(٣) لو قال: بعتك بمائة- مثلًا- وزيادة ثلاثة لكلّ عشرة أو نقيصتها كذلك، فقبل المشتري، ولم يدر في تلك الحال مجموع الثمن، وإن أمكنه المعرفة بعد المحاسبة فلا يبعد بطلان البيع للجهل بالثمن.
(٤) حكم المسألة وإن كان واضحاً؛ لوجوب الصدق وحرمة الكذب في كلّ أمر إلّا أنّ أحاديث الباب الحادي والعشرون من أبواب أحكام العقود غير خالية عن الدلالة على المطلب، فمنها قوله عن أحدهما عليه السلام: في الرجل يشتري المتاع جميعاً بالثمن، ثمّ يقوّم كلّ ثوب بما يسوّي حتّى يقع على رأس ماله جميعاً، أيبيعه مرابحة ثوباً ثوباً؟
قال عليه السلام: «لا، حتّى يبيّن له إنّما قوّمه»[١].
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٧٧، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٢١، الحديث ١ ..