التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - القول في القبض والتسليم
(مسألة ٣): لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض، انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف، وعاد إلى المشتري ما يخصّه من الثمن، وله فسخ العقد والرضا بالموجود بحصّته من الثمن.
(مسألة ٤): يجب على البائع (٤)- مضافاً إلى تسليم المبيع- تفريغه عمّا كان فيه من أمتعة وغيرها؛ حتّى لو كان مشغولًا بزرعٍ آنَ وقت حصاده وجبت إزالته، ولو كان له عروق تضرّ بالانتقال كالقطن والذرة، أو كان في الأرض حجارة مدفونة، وجبت إزالتها وتسوية الأرض، ولو كان فيها شيء لايخرج إلّابتغيير شيء من الأبنية، وجب إخراجه وإصلاح ما يستهدم، ولو كان فيه زرع لم يأنِ وقت حصاده، ففي حقّ إبقائه إلى أوان حصاده بلا اجرة إشكال لا يُترك الاحتياط (٥) بالتصالح.
(مسألة ٥): من اشترى شيئاً ولم يقبضه، فإن كان ممّا لايكال ولايوزن جاز بيعه قبل قبضه. وكذا إذا كان منهما وباع تولية؛ أيبما اشتراه. وأمّا لو باع بالمرابحة ففيه إشكال، والأقوى جوازه (٦) على كراهية، لكن لاينبغي ترك الاحتياط. هذا إذا باعه من غير البائع، وإلّا فلا إشكال في جوازه مطلقاً. كما أنّه لا إشكال فيه فيما إذا ملك شيئاً بغير الشراء، كالميراث والصداق والخلع وغيرها، بل الظاهر اختصاص المنع- حرمة أو كراهة- بالبيع، فلا منع في جعله صِداقاً أو اجرة وغير ذلك.
(٤) لو كان الإقباض حاصلًا بدون التفريغ، فهو وجوب نفسي لوجوب تفريغ أموال الناس عن الإشغال بماله، وإلّا فهو شرطيّ مقدّمة لتحقّق التسليم.
(٥) من أنّه إذا رأى المشتري ما اشتراه مشغولة، فلا يثبت له أكثر من الخيار.
ومن أنّه صار مالكاً للعين، فله إلزام الشاغل عن المزاحمة، والأوّل غير بعيد.
(٦) روايات الباب هنا كأقوال الأصحاب مختلفة، وأولى الوجوه للجمع حمل المانعة على الكراهة، فراجع أبواب أحكام العقود الباب السادس عشر «من الوسائل»، لكنّ البحث في خصوص بيع المكيل أو الموزون مرابحة قبل الكيل والوزن لغير من عليه الحقّ، وسائر الصور تبقى تحت عمومات الجواز.