التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - القول في شرائط الجماعة
الرابع: أن لايتقدّم (١١) المأموم على الإمام في الموقف، والأحوط تأخّره (١٢) عنه ولو يسيراً. ولايضرّ تقدّم المأموم في ركوعه وسجوده- لطول قامته- بعد عدم تقدّمه في الموقف؛ وإن كان الأحوط مراعاته في جميع الأحوال، خصوصاً حال الجلوس بالنسبة إلى ركبتيه.
(مسألة ١): ليس من الحائل الظلمةُ والغبارُ (١٣) المانعان من المشاهدة، وكذا نحو
في حال سجدتهم وتجعل هذه الجملة مفسّرة للمراد من كون الصفوف متواصلة؛ فتحمل كلمة «ينبغي» حينئذٍ على الوجوب بقرينة ظهور قوله عليه السلام: «ليس له بإمام أو بصلاة» في نفي الصحّة. فيتحصّل من المجموع حدٌّ إلزاميّ، فتأمّل[١].
(١١) بلا خلاف فيه موجود، للإجماع المدّعى[٢] عليه، وللسيرة المستمرّة على عدم التقدّم المتّصلة إلى عصر النبيّ صلى الله عليه و آله، بل ولعلّه من الضروريّات[٣]، ولما يستفاد من خلال النصوص كونه أمراً مفروغاً عنه، مع أنّ أصالة عدم الانعقاد لو شكّ في ذلك محكّمةٌ.
(١٢) للسيرة المذكورة، ولصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام: عن الرجل يؤمّ الرجلين، قال عليه السلام: «يتقدّمهما ولا يقوم بينهما»[٤].
وخبر محمّد عن أحدهما عليهما السلام: «فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه»[٥].
والاحتياط من جهة أنّ السيرة دليلٌ لُبّي، والحديثان يمكن حملهما على الاستحباب. ثمّ إنّ الملاك صدق التأخّر عرفاً وإن تقدّم برأسه عند السجود، والاحتياط حسن.
(١٣) كلّ ذلك لعدم صدق الحائل عرفاً الذي هو الملاك شرعاً. وأمّا الزجّاج فله مصاديق لا يبعد المنع في بعضها والجواز في بعضها.
[١]. انظر: مصباح الفقيه( القسم الثاني) ٢: ٦٣٤- ٦٣٦؛ مستمسك العروة الوثقى ٧: ٣٢٩ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٢٥؛ مستند الشيعة ٨: ٧٢؛ جواهر الكلام ١٣: ٢٢١ ..
[٣]. انظر: مصابيح الظلام ٨: ٣١٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٣٤٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٣، الحديث ٧ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٨: ٣٤١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٣، الحديث ١ ..