التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - الرابع خيار الغبن
الحكم الوضعي- هو تضرّر المغبون وهو يحصل بنفس العقد.
(مسألة ١٧): المدار في الغبن هو القيمة حال العقد، فلو زادت بعده لم يسقط ولو قبل علم المغبون بالنقصان حينه، ولو نقصت بعده لم يثبت.
(مسألة ١٨): يسقط هذا الخيار بامور:
الأوّل: اشتراط سقوطه (٢٠) في ضمن العقد، ويقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الاشتراط وشملته العبارة، فلو كان المشروط سقوط مرتبة من الغبن كالعشر، فتبيّن كونه الخمس، لم يسقط، بل لو اشترط سقوطه وإن كان فاحشاً أو أفحش، لايسقط إلّاما كان كذلك بالنسبة إلى ما يحتمل في مثل هذه المعاملة لا أزيد، فلو فرض أنّ ما اشتراه بمائة لايحتمل فيه أن يسوى عشرة أو عشرين، وأنّ المحتمل فيه من الفاحش إلى خمسين والأفحش إلى ثلاثين، لم يسقط مع الشرط المذكور إذا كان يسوي عشرة أو عشرين. هذا كلّه إذا اشترط سقوط الخيار الآتي من قبل العشر- مثلًا- بنحو التقييد، ويأتي الكلام في غيره في الأمر الثاني.
الثاني: إسقاطه بعد العقد ولو قبل ظهور الغبن؛ إذا أسقطه على تقدير ثبوته. وهذا- أيضاً- كسابقه يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مشمولة للعبارة، فلو أسقط مرتبة خاصّة منه كالعشر، فتبيّن كونه أزيد، لم يسقط إذا كان الإسقاط بنحو التقييد بأن يسقط الخيار الآتي من قبل العشر- مثلًا- بنحو العنوان الكلّي المنطبق على الخارج بحسب وعائه المناسب له، وأمّا إذا أسقط الخيار (٢١) المتحقّق في العقد بتوهم أنّه مسبّب من
(٢٠) لعموم: «المسلمون عند شروطهم»، والظاهر في شمول العموم ملاحظة المراتب الملحوظة للمغبون، فأيّة مرتبة لاحظها المسقط فهي الساقطة دون غيرها، فعليه تصحّ الشقوق التي ذكرها الماتن في هذه المسألة ويكون نظيرها- حينئذٍ- المسألة التالية، إذ لا فرق بين الإسقاط في ضمن العقد والإسقاط بعده.
(٢١) كم من فرقٍ بين النظر إلى نفس الخيار المسبّب عن الغبن- وملاحظة مراتبه المختلفة وإسقاط مرتبة خاصّة منها، وكون توجّه النفس إلى مراتب الغبن، كالعشر