التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - القول في شرائط الجماعة
مقتضى أصالة عدم الانعقاد مع البُعد العرفي.
مسجد اللاحق وموقف السابق- أزيد من مقدار الخطوة (٩) المتعارفة، وأحوط منه (١٠) أن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
(٩) لما في ذيل صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: «إن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لايتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأيُّ صفّ كان بينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة»[١].
بناءاً على أنّ المراد تحديد ما بين مقام الإمام ومسجد المأموم لا ما بين الموقفين، وعلى أنّ المراد من نفي الإمامة والصلاة نفي الصحّة لا نفي الكمال.
(١٠) لعلّه لما في صدر صحيح زرارة السابق: قال عليه السلام: «ينبغي أن تكون الصفوف تامّةً متواصلةً بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفّين ما لا يُتخطّى، يكون قَدرُ ذلك مَسْقطُ جسد إنسان إذا سجد»[٢].
بناءاً على أنّ كلمة «ينبغي» للاستحباب وكلمة «ذلك» إشارة إلى «بين الصفّين».
والمعنى: يستحبّ أن لا يكون ما بين الصفّين، أعني: محلّ قدم الصفّ السابق واللّاحق بما لا يُتخطّى، بل يكون بمقدار موضع إبهام الساجد ومسجده.
ثمّ اعلم أنّ ذكر الاحتياط في المقامين من جهة وجود احتمالات اخر في الصحيح؛ لأنّه يحتمل حمل الفاصلة في ذيل الصحيح كصدرها على الفصل بين موضع قَدَمي السابق واللاحق، فيحمل قوله عليه السلام: «ليس له بإمام، أو ليس له بصلاة» في الذيل على نفي الكمال بقرينة كلمة «ينبغي» في الصدر.
فيتحصّل من المجموع حدٌّ استحبابيّ دون حدّ إلزامي، كما أنّه يحتمل حمل الفاصلة في الصدر والذيل على الفصل بين مسجد اللاحق وقدم السّابق، فيكون المراد من قوله عليه السلام في صدر الصحيح: «لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى ... إلخ» التحديد
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٢، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٢، الحديث ١ ..