التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الأول
(مسألة ٤): وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغَلّة (١٦) واجتذاذ التمر واقتطاف (١٧) الزبيب. وهذا هو الوقت (١٨) الذي لو أخّرها عنه ضمن، ويجوز للساعي مطالبة المالك
أو وإن أدّاها أيضاً يحتاط بعدم التصرّف بالأكل وغيره بين الوقتين حتّى يقدّر ويضمن ويحتاط- لو مات المالك بين الوقتين- في دينه المستوعب بتقديم حقّ الفقراء وبأدائها الورثة، ولو مع عدم بلوغ نصيبهم النصاب، وبمراعاة ذلك في الورثة الصغار وغيرها.
(١٦) بلا خلاف في ذلك، وادّعى عليه الإجماع جماعة[١]، وهو الدليل المؤيّد بالسيرة، وإلّا فمقتضى القاعدة وجوبه بعدما تعلّق الحقّ بالمال مهما أمكن.
بلا خلاف فيه موجود، بل ادُّعي عليه الإجماع؛ للسيرة المستمرّة، ولما قيل[٢]: من أنّ مقتضى أمر الشارع بصرف عشر الحاصل- مثلًا- في الفقير إرادة إيصال الحقّ إليهم بعد الصرم والجمع حسب العادة، ووصول أوان التقسيم بين الشركاء، فلا ولاية للفقير أو الساعي على المطالبة قبله.
وحينئذٍ: فإن كان حصاد الزرع واقتطاف الثمر وتجفيفه تدريجيّاً، فيمهل إلى أن يجمع ويصل أوان تقسيمه.
ويشهد له خبر أبي مريم- في قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ[٣]- عن الصادق عليه السلام قال: «تعطي المساكين يوم حصادك الضغث، ثمّ إذا وقع في البيدر، ثمّ إذا وقع في الصاع العشر»[٤]، والوقوع في الصاع كناية عن أوان قسمة الحاصل.
(١٧) أي بعد صيرورتهما تمراً وزبيباً على الشجر.
(١٨) لما عرفت آنفاً.
[١]. انظر: منتهى المطلب ٨: ٢٨١؛ مدارك الأحكام ٥: ١٣٩؛ مستند الشيعة ٩: ١٨٧؛ جواهر الكلام ١٥: ٢٢٠..
[٢]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٩: ١٤٥- ١٤٦ ..
[٣]. الأنعام( ٦): ١٤١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٩: ١٩٦، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١٣، الحديث ٣ ..