التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
سبق.
محلّ إشكال (٥٢)، بل عدمه لايخلو من قوّة (٥٣)، كما أنّه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بهما- لابولدهما- محلّ تأمّل (٥٤).
(مسألة ٩): لا فرق (٥٥) في المرضعة بين أن يكون الولد لها أو متبرّعة برضاعه أو
(٥٢) من ذهاب المشهور إلى الوجوب، وشمول إطلاقات وجوب المُدّ.
وممّا سيأتي من دليل التخصيص.
(٥٣) لظهور قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، فالفدية لمن يطيق الصيام لكنّه مقيّدٌ بالعسر، ولصحيح الكرخي، في صوم رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه؟ ... قال عليه السلام: «إن كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللَّه عنه، فصدقة مُدٍّ بدل كلّ يومٍ أحبُّ إليَّ، وإن لم يكن له يسار فلا شيء عليه»[١]، فيقيّد بهما إطلاق ما دلّ على الفدية بمن يتعسّر له، مع أنّ مقتضى الأصل أيضاً ذلك.
وأمّا ذو العطاش، فهو مذكور في نصوص الشيخين المتعسّر عليهما الصوم، فيحمل هو أيضاً عليه، ويبقى من تتعذّر عليه تحت أصالة عدم وجوب الفدية.
(٥٤) من إطلاق صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام: «وعليهما أن تتصدّق كُلّ واحدةٍ منهما في كلِّ يومٍ تفطرانِ فيه بمُدٍّ من طعام»[٢].
ومن أنّ في إضرار الصوم على النفس لا كفّارة فيه، كما في المريض وغيره، ولذا نسب[٣] إلى المشهور نفي الكفّارة في هذه الصورة، مع أنّ دعوى كون أدلّة الباب مسوقة لبيان حكم الولد ورعاية حاله غير بعيدة، فيبقى صورة الإضرار بالنفس تحت القاعدة.
(٥٥) لإطلاق صحيح ابن مسلم الماضي في أوّل عنوان الحامل والمرضع؛ ولمكاتبة ابن مهزيار عن الهادي عليه السلام: سأله عن امرأةٍ ترضع ولدها وغير ولدها في شهر
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٢١٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: الدروس الشرعيّة ١: ٢٩٢؛ مسالك الأفهام ٢: ٨٦؛ جواهر الكلام ١٧: ١٥٢؛ مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٤٩ ..