التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
أو طول بُرئه أو شدّة ألمه؛ سواء حصل اليقين (٩) بذلك أو الاحتمال الموجب للخوف، ويلحق به الخوف من حدوث المرض والضرر بسببه؛ إذا كان له منشأ عقلائيّ (١٠) يعتني به العقلاء، فلايصحّ معه الصوم، ويجوز بل يجب عليه الإفطار. ولايكفي الضعف (١١) وإن كان مُفرِطاً، نعم لو كان ممّا لايتحمّل عادة جاز الإفطار (١٢). ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، بل عدمها لايخلو من قوّة (١٣). أُخَرَ[١]، ولعدّة نصوص:
منها: صحيح ابن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام: «كلّ شيء من المرض أضرّ به الصوم فهو يسعه ترك الصوم»[٢].
وصحيح حريز عن الصادق عليه السلام: «الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر»[٣].
(٩) يشهد على التعميم الآتي وقوع عنوان الخوف في صحيح حريز، وكذا عنوان الإضرار في صحيح ابن جعفر، فإنّه ليس المراد وقوع الإضرار خارجاً من ناحية الصوم يوجب ترك ذلك الصوم، بل المراد كونه في معرض الإضرار، فيرجع إلى الخوف منه، ونظيرهما الحديث الخامس.
(١٠) وإلّا فلا صوم إلّاوفيه شيء من احتمال الضرر، ويشذّ من يقطع بعدمه أو ينفع صومه له.
(١١) لعدم دليل عليه مع أنّه في الجملة من لوازم الصوم، وقلّما يوجد من لا يؤثّر فيه شيئاً أو يقوّيه مثلًا.
(١٢) لكونه- حينئذٍ- حرجيّاً، فيرتفع وجوبه التكليفي بقاعدة: لا حرج.
(١٣) لخروج المريض عن شمول الحكم في الواقع، فيدخل تحت قوله تعالى:
[١]. البقرة( ٢): ١٨٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٢١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ٦ ..