التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
من النهار، فلو ارتدّ في الأثناء ثمّ عاد لم يصحّ؛ وإن كان الصوم معيّناً وجدّد النيّة قبل الزوال. وكذا من المجنون ولو أدواراً مستغرقاً للنهار أوحاصلًا في بعضه، وكذا السكران والمُغمى عليه (٥). والأحوط لمن أفاق من السُّكر- مع سبق نيّة الصوم- الإتمام ثمّ القضاء، ولمن أفاق من الإغماء مع سبقها الإتمام، وإلّا فالقضاء (٦). ويصحّ من النائم لو سبقت منه النيّة وإن استوعب تمام (٧) النهار. وكذا لايصحّ من الحائض والنفساء وإن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة.
ومن شرائط صحّته: عدم المرض أو الرمد (٨) الذي يضرّه الصوم؛ لإيجابه شدّته
تفطر؟ قال عليه السلام: «تفطر وتقضي ذلك اليوم»[١].
(٥) السكر والإغماء قد يكونان مستوعبين لليوم، وقد يتجدّدان في اليوم قبل الزوال وقد يتجدّدان بعده، وعلى التقادير: إمّا أن لا تسبق النيّة عن الشخص أو تسبق، والقدر المسلّم من موارد البطلان هو الأوّل، ويقرب منه تجدّد الصحّة بعد الزوال مع عدم سبق النيّة.
وأمّا التجدّد قبل الزوال- خصوصاً- مع سبق النيّة أو بعده مع سبقها، فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة. كلّ ذلك للإخلال بالنيّة مع عدم الدليل على الاغتفار كالنوم مثلًا، ونظيره الكلام في المجنون.
(٦) لكونه ممّا غلب اللَّه عليه، فهو معذور بخلاف السكران، وسيجيء في فصل القضاء.
(٧) لكفاية سبق النيّة الفعليّة حدوثاً وثبوت اغتفار النوم في اليوم، ولا دليل على الفرق بين قليله وكثيره، وتحقّق النيّة الفاعليّة بقاءاً.
(٨) بلا خلاف[٢] فيه؛ لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٣٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٦، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: الخلاف ٢: ٣٠٣/ مسألة ٥٦؛ رياض المسائل ٥: ٤٠٥؛ مستند الشيعة ١٠: ٣٧٣؛ جواهر الكلام ١٦: ٣٤٥ ..