التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
والعقل (٣) والخُلوّ من الحيض والنفاس (٤)، فلايصحّ من غير المؤمن ولو في جزء
ولا إمام له من اللَّه، فسعيه غير مقبول .. واللَّه شانئ لأعماله ... فأعمالهم التي يعملونها كرمادٍ اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء»[١].
وظاهر الصحيح بطلان عمل غير المؤمن، بقرينة كونه مشنوءاً للَّهمبغوضاً له، وكونه كرمادٍ اشتدّت به الريح، نظير عمل الكافر، وذلك ينافي الصحّة.
هذا، ولكن المصرّح به في سائر نصوص الباب وهي ثمانية عشر حديثاً، عدم قبول عمله- لو مات كذلك- لا عدم صحّته، بل تدلّ عدّة من النصوص على صحّته لو استبصر، بل وترتّب الثواب عليه، كصحيح العجلي عن الصادق عليه السلام: «كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته، ثمّ منّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية، فإنّه يؤجر عليه إلّاالزكاة ... وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء»[٢]. ونحوه سائر أحاديث الباب، وحينئذٍ:
فيمكن حمل صحيح ابن مسلم أيضاً على ذلك.
(٣) أي إذا كان سالباً للتمييز بحيث لا يتمشّى منه النيّة، وإلّا فيمكن القول بكونه كالصبيّ فيصحّ منه، لكنّه لا يجب؛ لارتفاع القلم عنه.
(٤) لعدّة نصوص:
منها: صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: عن امرأة أصبحت صائمة، فلمّا ارتفع النهار أو كان العشيّ حاضت، أتفطر؟ قال عليه السلام: «نعم، وإن كان وقت المغرب فلتفطر»[٣].
وصحيح ابن حازم عن الصادق عليه السلام: «أيّ ساعةٍ رأت الدّم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت»[٤].
وصحيح ابن الحجّاج عن الكاظم عليه السلام: عن المرأة تلد بعد العصر، أتتمُّ ذلك اليوم أم
[١]. وسائل الشيعة ١: ١١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٢٦، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٥، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٩، كتاب الصوم، أبواب ما يصحّ منه الصوم، الباب ٢٥، الحديث ٤ ..