التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - القول فيما يترتب على الإفطار
منهما الكفّارة والتعزير (٢٢)، وهو خمسة وعشرون سوطاً، وإن أكرهها على ذلك (٢٣) يتحمّل عنها (٢٤) كفّارتها وتعزيرها، وإن أكرهها في الابتداء- على وجه سلب منها الاختيار والإرادة- ثمّ طاوعته في الأثناء (٢٥)، فالأقوى ثبوت كفّارتين عليه وكفّارة عليها، وإن كان الإكراه على وجه صدر الفعل بإرادتها وإن كانت مكرهة، فالأقوى
(٢٢) لأنّ كلّاً منهما قد فعل ما يوجب الفساد والكفّارة عمداً؛ فيترتّب على كلّ منهما حكمه.
ولخبر المفضّل- المنجبر- عن الصادق عليه السلام: «وإن طاوعته فعليه كفّارة وعليها كفّارة، وضُرِبَ خمسة وعشرين سوطاً وضُرِبَت خمسة وعشرين سوطاً»[١].
(٢٣) يظهر ممّا سيأتي من العبارة أنّ المراد بالإكراه هنا الأعمّ منه بمعناه المصطلح؛ وهو صدور الفعل بالإرادة، مع عدم الرضى، ومن الإجبار وهو صدوره بغير إرادته، ولعلّه لحمل كلمة الإكراه والاستكراه الواقع في العبارة الآتية من خبر المفضّل عليه.
(٢٤) إجماعاً[٢] لما في خبر المفضّل الماضي عن الصادق عليه السلام: إن كان استكرهها، فعليه كفّارتان، قال عليه السلام: «وإن كان أكرهها، فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدّ»[٣].
ثمّ إنّه لو كان الإكراه بمعناه المصطلح، وجب عليها قضاء الصوم لفوته عنها بالإفطار عن إرادة، ولا يدلّ الخبر على نفيه كما لا يدلّ حديث الرفع أيضاً على ما عرفت.
(٢٥) بمعنى حدوث الاختيار لها في ترك الجماع، مع عدم الإكراه أيضاً، فاختارت الجماع بقاءاً. وحينئذٍ: فوجه وجوب الكفّارتين عليه شمول خبر المفضّل، بناءاً على حمل الإكراه فيه على الأعمّ، ووجه ثبوت الكفّارة عليها تحقّق الجماع الاختياري عنها، فإنّه لم يؤخذ في الموضوع حدوثاً بل بنحو صِرف الوجود.
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٥٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٢، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: الخلاف ٢: ١٨٢/ مسألة ٢٦؛ المعتبر ٢: ٦٨١؛ تذكرة الفقهاء ٦: ٨٨؛ جواهر الكلام ١٦: ٣٠٨ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٥٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٢، الحديث ١ ..