الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - اجتماع الأمر والنهي
تضاد بين الجعلين حتى يكون محلا للاستكشاف بل مقتضى وجود المناطين تحقق الجعلين نعم لو قيل بأن التضاد بين الحكمين ولو بوجودها الانشائي كان لما ذكر وجه.
إن قلت سلمنا ولكن بوجودهما الفعلي متزاحمان فيستكشف الفعلي بأقوائية المناط.
قلت: هذا إذا لم يكن لفعلية أحد الحكمين مانع إلا فعلية الآخر دون ما إذا اقترن أحد المناطين بوجود المانع عن فعلية أثره حتى مع قطع النظر عن تأثير الآخر كما فيما نحن فيه مع وجود المندوحة فإن اقتران مناط النهي بالجهل الموضوع للبراءة عقلًا وشرعاً مانع عن فعلية الحكم على طبقه فلا مورد للترجيح باقوائية المناط إذ لا يعقل صيرورة الحكم فعلياً مع الجهل ولو كان مناطه أقوى بل الفعلي حينئذ لا يكون إلا ما خلى عن المانع ولو كان أضعف وبعبارة أخرى الترجيح باقوائية المناط لا يكون إلا في المتزاحمين ولا يكون المورد من قبيل المتزاحمين إلا بعد أن يكون السبب لفعلية كل من الحكمين موجوداً لا مانع منه إلا وجود الحكم الآخر فمع وجود المانع من فعلية أحدهما مع قطع النظر عن الآخر لا يكون من المتزاحمين حتى يرجع إلى الترجيح بالاقوائية فلا يرد ما قد يقال من أن بقاعدة أقوائية المناط يرتفع الشك في الحرمة فلا يبقى مجال للبراءة وذلك لأن الترجيح المزبور موقوف على عدم كون المورد مورداً