الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٩ - أصل البراءة
الاجتناب قبل العلم فلو كانت النجاسة قد وقعت فيه لم تحدث حرمة جديدة قطعاً لاجتماع الامثال وان الشيء إذا حرم من جهة حرم من سائر الجهات ففي المقام لما قامت الحجة على وجوب شيء وحرمة آخر من أول الأمر وقبل العلم كان العلم الاجمالي بوجود التكاليف بين اطراف كانت موارد قيام الحجة فيها بمقدار المعلوم بالاجمال فلا تأثير لذلك العلم قطعاً لوجوب إتيان ما قامت الحجة على وجوبه وترك ما قامت على حرمته قبل العلم سواء كان هذا الحكم واقعياً نجزه الطريق بالاصابة أم صورياً لخطأ الطريق الواقع ضرورة ان ذلك لا يرفع وجوب الإتيان وحرمة الفعل فعلًا في مرحلة الظاهر وذلك كافٍ في دفع أثر العلم قطعاً وبالجملة فوجود تكليف سابق على العلم في أحد اطرافه مانع من تأثيره واقعياً أو ظاهرياً حقيقياً أو صورياً متحداً بحسب الجهة أو مختلفاً لوحدة المناط في الجميع ولولا ذلك لما كان يجدي نفعاً في انحلال العلم ورفع تأثيره القول بان قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات احكاماً شرعية حقيقية فعلية ضرورة ان ذلك انما ينفع إذا كانت قبل العلم ومن المعلوم انها انما تكون كذلك بسبب حادث وهي كونها موديان لامارات شرعية ولا يعقل تحقق مسبب قديم بسبب حادث فلا تزيل أثر العلم. نعم لما كان المناط على ما ذكرنا تحقق تكليف قبل العلم كان قيامها كافياً لأنها تعطي وجوب الإتيان وحرمة الترك قبل العلم وان كان قيامها حادثاً. هذا كله إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية