الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٧ - شرائط العمل بالاصول
والوجه الأتم واما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الاعادة فلعدم محل لها بعد اداء تلك الصلاة فإنها بلا فائدة إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في الصلاة المأمور بها ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلًا مع تمكنه من التعلم فقد قصر ولو علم بعده وقد وسع الوقت، فانقدح ان عدم الاعادة في جهة لانه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحه بعد فعل صلاة الاتمام ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلوات الاخفات وان كان الوقت باقياً.
ان قلت: على هذا لابد من الحكم بفساد كل منهما ضرورة أنه يكون حينئذ كل منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت ذي المصلحة الكاملة وهو الواجب فعلًا وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ومن المعلوم ان حرمة العبادة موجبة لفسادها بل كلام؟
قلت: ان من الواضح ان كلًا منهما ليس سبباً لذلك بل غايته انه يكون مضاداً له وقد حققنا في محله عدم المقدمية في الضدين وان الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلًا فلا مقتضى للفساد. لا يقال على هذا الذي ذكرت من اشتمال المأتي به على المصلحة التامة الموجبة لعدم التمكن من استيفاء مصلحة المأمور به فلو صلى تماماً أو صلى اخفاتاً في موضع القصر والجهر مع العلم بوجهيهما في موضعهما لكانت صلواته صحيحة وان عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر؟ فانه يقال لا مانع من الالتزام بذلك