الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩١ - فصل
تعالى والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة فلا تكون مورداً للتكليف لانه تحصيل للحاصل كما لا يخفى وأما على ما اخترناه فالتكليف منجز والممكن من موافقته هي الاحتمالية وهي وان كانت حاصلة لا محالة إلا انها من حيث العمل لا من حيث الالتزام لامكان رفع اليد عنهما معاً الى الاباحة فلا يكون ايجابها طلباً للحاصل كما لا يخفى، فان أراد المستدل بالقاعدة الاستدلال من حيث العمل فالأمر كما أفاده وان أراد من حيث الالتزام فالأمر كما حققناه. ثم لا يذهب عليك ان مورد هذه الوجوه وان كان ما لا يلزم منه المخالفة العملية على كل حال وهو ما لم يكن واحداً من الوجوب والحرمة فيه على التعيين تعبدياً اذ لو كانا معاً تعبديين أو كان أحدهما للعين تعبدياً لم يكن اشكال في عدم جريان الوجه الذي ذكرناه وهو جواز طرحهما والرجوع الى الاباحة لأنها حينئذ مخالفة عملية قطعية لاحتياج ما كان تعبدياً الى قصد الامتثال ولا يعقل مع الرجوع الى الاباحة على ما أفاد شيخنا العلامة واعترف به الاستاذ (قدس سره) إلا ان الحكم عنده أيضاً فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلًا بين إتيانه على وجه قربي بان يؤتي به بداعي احتمال طلبه موافقاً للوجوب وتركه كذلك بان يترك بداعي احتمال طلب تركه موافقاً للحرمة فالتخيير مع عدم الرجوع الى الاباحة يجري لعدم ما يوجب الترجيح وبداهة قبحه بلا مرجح فانقدح لك انه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين أو ما كان أحدهما غير المعين تعبدياً