الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٥ - أصل البراءة
الآية على نفي الفعلي دلت على نفيه استحقاقاً مع فرض تقدمها على أخبار الاحتياط ضرورة انها تنفي عين ما أثبتته الأخبار فلا مدرك للاستحقاق.
ومن ذلك ظهر لك ان مناقشة صاحب الكفاية في هذا الدليل وتنظره فيه بدعوى ان نفي التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منّةٌ منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك في غير محله جداً وكذا قوله ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية لما صح الاستدلال بها إلا جدلًا ضرورة بثبوت الملازمة بينهما في المقام عند الكل لا عند الخصم خاصة لما عرفت من عدم مدرك للحكم بالاستحقاق إلا ما دلت عليه أخبار الاحتياط وقد نفته الآية فلا يكون جدلًا مع ان كونه جدلًا غير مانع وكذا أظهر لك مما ذكرنا في معنى ادعاء الخصم الملازمة بين الاستحقاق والفعلية انه لا وجه لما أفاده من وضوح منعه ضرورة ان ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده باعظم مما علم بحكمه وليس حال الوعيد بالعذاب فيه كما في أخبار التثليث المتضمنة للوقوع في الهلاك من حيث لا يعلم الا كالوعيد به فيه في الآيات والأخبار المتضمنة لثبوت العقاب على ترك الواجبات وفعل المحرمات. توضيح ذلك ان شيخنا العلامة المرتضى لما ذكر ان نفي العذاب الفعلي يدل على نفي الاستحقاق عند الخصم لانه يدعي ان في ارتكاب الشبهة الوقوع في الهلاك من حيث لا يعلم ظن صاحب الكفاية ان مراده من العذاب الفعلي معنى هو اعظم مما يترتب على المحرمات الواقعية فرد عليه في