الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢١ - تنبيهات
لا يخفى على من له أدنى تأمل.
ثالثه يجب الاجتناب فيها عنهما معاً وذلك فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة مع كون كل من المتلاقيين محلًا للابتلاء ضرورة انه حينئذ نعلم أما بنجاسة المتلاقيين وهما الملاقي والملاقى أو بنجاسة الطرف الآخر فيكون أحدهما مركباً والثاني مفرد كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو إما الطرف المفرد الواحد أو الطرف المركب من الاثنين. لا يقال إذا كانت نجاسة الملاقي إنما تكون بالملاقاة فهذه الصورة هي الصورة السابقة بعينها حكماً وموضوعاً ولا فرق إلا من حيث سبق العلم على الملاقاة في الأولى وتأخره عنها في هذه؟ لأنا نقول ان تأخر العلم عن الملاقاة هو الذي فرق بين الصورتين حكماً وموضوعاً ضرورة ان حدوثه بعد الملاقاة يوجب كون المتلاقيين معاً طرفا له لا محالة لعدم مرجح يوجب تعيين أحدهما وسبق نجاسة أحدهما وجوداً على نجاسة الآخر وهو الملاقي لا يوجب اختصاصه بالطرفية وإنما الملاك في ذلك سبق جريان الأصل وعدمه ومن المعلوم ان مع سبق العلم تتساقط الاصول فيبقى الأصل في الملاقي سالماً ولا تؤثر الملاقاة فيه أثراً ومع تأخر العلم تكون الاصول في الأطراف الثلاثة في عرض واحد لحصول الملاقاة قبل ان يحكم على الملاقى بالفتح بشيء من طهارة أو وجوب اجتناب وهي متعارضة متساقطة فيجب اجتناب الكل وهو لعمري أوضح من ان يخفى.